ترجمه قانون در طب - ابن سينا - الصفحة ٨٩ - الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِى أمْزِجَةِ الأَسْنَانِ وَ الأَجْنَاسِ
الشِّدَّةِ، وَ هُوَ أنْ لا تَكُونَ الأسْنَانُ [١] اسْتَوْفَتِ السُّقُوطَ وَ النَّبَاتَ ثُمَّ سِنُّ التَّرَعْرُعِ وَ هُوَ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَ نَبَاتِ الأسْنَانِ قَبْلَ الْمُرَاهَقَةِ، ثُمَّ سِنُّ الْغُلامِيَّةِ وَ الرِّهَاقِ إلَى أنْ يَبْقُلَ وَجْهُهُ. ثُمَّ سِنُّ الْفَتَى [٢] إلَى أنْ يَقِفَ النُّمُوُّ. وَالصِّبْيَانُ أَعْنِى مِنَ الطُّفُولَةِ [٣] إلَى الْحَدَاثَةِ مِزَاجُهُمْ فِى الْحَرَارَةِ كَالْمُعْتَدِلِ، وَفِى الرُّطُوبَةِ كَالزَّائِدِ، ثُمَّ بَيْنَ الأَطِبَّاءِ الأَقْدَمِينَ اخْتِلافٌ فِى حَرَارَتَىِ الصَّبِىِّ وَ الشَّابِّ، فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ حَرَارَةَ الصَّبِىِّ أَشَدُّ، وَ لِذَلِكَ يَنْمُو أَكْثَرَ، وَ تَكُونُ أَفْعَالُهُ الطَّبِيعِيَّةُ مِنَ الشَّهْوَةِ وَ الْهَضْمِ كَذَلِكَ أَكْثَرَ وَ أَدْوَمَ، وَلأنَّ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ الْمُسْتَفَادَةَ فِيهِمْ مِنَ الْمَنِىِّ أَجْمَعُ وَأَحْدَثُ. وَ بَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ فِى الشُّبَّانِ أَقْوَى بِكَثِيرٍ لأَنَّ دَمَهُمْ أَكْثَرُ وَأَمْتَنُ، وَلِذَلِكَ يُصِيبُهُمُ الرُّعَافُ أَكْثَرَ وَ أَشَدَّ، وَلأَنَّ مِزَاجَهُمْ إلَى الصَّفْرَاءِ أَمْيَلُ، وَمِزَاجَ الصِّبْيَانِ إلَى الْبَلْغَمِ أَمْيَلُ، وَلأنَّهُمْ أَقْوَى حَرَكَاتٍ، وَالْحَرَكَةُ بِالْحَرَارَةِ، وَهُمْ أَقْوَى اسْتِمْرَاءً وَهَضْماً وَذَلِكَ بِالْحَرَارَةِ. وَأمَّا الشَّهْوَةُ فَلَيْسَتْ تَكُونُ بِالْحَرَارَة، بَلْ بِالْبُرُودَةِ، وَ لِهَذَا مَا تَحْدُثُ الشَّهْوَةُ الْكَلْبِيَّةُ فِى أَكْثَرِ الأَمْرِ مِنَ الْبُرُودَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَؤُلاءِ أَشَدُّ اسْتِمْرَاءً أنَّهُ [٤] لا يُصِيبُهُمْ مِنَ التَّهَوُّعِ وَ الْقَىْ ءِ وَ التُّخَمَةِ مَا يَعْرِضُ لِلصِّبْيَانِ لِسُوءِ الْهَضْمِ. وَ الدَّلِيلُ عَلَى أنَّ مِزَاجَهُمْ أَمْيَلُ إلَى الصَّفْرَاءِ، هُوَ أنَّ أمْرَاضَهُمْ حَارَّةٌ كُلَّهَا، كَحُمَّى الْغِبِّ وَقَيْئَهُمْ صَفْرَاوِىٌّ. وَأمَّا أَكْثَرُ أَمْرَاضِ الصِّبْيَانِ فَإنَّهَا رَطْبَةٌ بَارِدَةٌ، وَحُمَّيَاتُهُمْ بَلْغَمِيَّةٌ، وَ أَكْثَرُ مَا يَقْذِفُونَهُ بِالْقَىْ ءِ بَلْغَمٌ. وَ أمَّا النُّمُوُّ فِى الصِّبْيَانِ فَلَيْسَ مِنْ قُوَّةِ حَرَارَتِهِمْ، وَ لَكِنْ لِكَثْرَةِ رُطُوبَتِهِمْ وَأيْضاً فَإنَّ كَثْرَةَ شَهْوَتِهِمْ تَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ حَرَارَتِهِمْ. هَذَا مَذْهَبُ الْفَرِيقَيْنِ وَ احْتِجَاجُهُمَا.
[١] ط، ج:+ قد:. ب، آ:- قد.
[٢] ب، ج: الفتى. ط، آ: الفتا.
[٣] ب، آ: الطفولة. ط، ج: الطفولية.
[٤] ب، ج: أنّه. ط: أنّهم.