الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - هـ-الخيار المنفصل عن العقد
وقد عرفت ردّ الأصحاب لدليل احتمال البطلان-جواز العقد بعد اللزوم- بعدم المانع من الالتزام به، فإنه متحقق في غير مورد.
والأمر وإن كان كما افادوه من حيث عدم تمامية دليل البطلان، إلاّ أن ذلك لا
يدفع غرابة تردد العلامة(قده)في الحكم واحتماله للبطلان في هذا الفرع، بعد
تصريحه قبل ذلك بأسطر لا تتجاوز الصفحة الواحدة من كتابه بجواز اشتراط
المدة المنفصلة عن العقد، من دون تردد.
فان جزمه بالجواز في كبرى المسألة لا ينسجم مع تردده في الفرع المذكور، لأنه ليس إلاّ موردا من مواردها ومصداقا من مصاديقها.
اللهم إلاّ أن يقال بأن جواز اشتراط المدة المنفصلة لا يستلزم بالضرورة
جواز قلب اللازم جائزا، فيمكن أن يكون الأخير مقيدا للأول، بأن يقال بجواز
اشتراط المدة المنفصلة ما دام لم يتصف العقد باللزوم، كاشتراطها مقارنة
لآخر جزء من خيار المجلس أوالحيوان، أما إذا اتصف العقد باللزوم فلا يصح
اشتراط الخيار فيه لاستلزامه قلب اللازم جائزا.
لكنه تأويل لا يساعد عليه شيء من التزامات العلامة(قده)في أقواله وكتبه، والعصمة للََّه تبارك وحده.
ثم ان الأصحاب بعد اتفاقهم على جواز اشتراط المدة المنفصلة، اختلفوا في
جواز اشتراط التعاقب بان يشترط اللزوم وقتا والخيار وقتا متعاقبين في مدة
معينة، فجوزه المشهور باعتبار انه من مصاديق الخيار المنفصل، وجعله في
المسالك أجود الوجهين، وفي الكفاية أقربهما، وذكره في الدروس احتمالا،
وتوقف فيه آخرون.
قال في الدروس:«ولوشرط اللزوم وقتا والخيار وقتا متعاقبين في مدة معينة احتمل الجواز»[١].
وفي المسالك:«وفي جواز جعلها متفرقة كذلك وجهان، أجودهما ذلك»[٢].
[١]الدروس ج ٢ ص ٣٦٠.
[٢]مسالك الأفهام ج ١ خيار الشرط.