الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - د-السيرة العقلائية
المعاملات في ظل الحياة الاجتماعية، يدركون الحاجة الملحة-أيضا-الى فسخ بعض
تلك العقود ورفع اليد عنها وفق ظروف طارئة ومتغيرات وخصوصيات حادثة بلحاظ
عنصر الزمان أوالمكان أوالعقد أوالمتعاقدين أوغيرها تفرض نفسها على العقد
وتتطلب تجديد الموقف منه.
وإذا كان الإدراك الأول يفرض على عقلاء المجتمع وضع القواعد والمبادئ
العامة للعقود والمعاملات، فإن الإدراك الثاني يفرض عليهم وضع الضوابط
العامة لحق الفسخ وما يدخل منها في متن العقد كالاشتراط، وما يطرأ على
العقد مما يوجب لصاحبه الخيار.
بل ان هذا الإدراك هوالأساس الوحيد لتسالم أرباب القانون المدني بجميع
مذاهبهم على تصحيح الاشتراط وجعل الخيار في العقد-ولوعلى نحوالقضية الموجبة
الجزئية-فإن القانون حينما يكون علمانيا لا يؤمن بما وراء الطبيعة
والوحي-كما هوالغالب في مصادر القانون-لا يجد امامه سبيلا لتبرير هذا
التشريع، غير الإدراك الفطري لحاجة الإنسان في معاملاته والتزاماته.
والحاصل: ان خيار الشرط ليس كخياري المجلس والحيوان-مثلا-مما يحتاج في
تشريعه الى التعبد والنص، لعدم إدراك العقلاء له بحدوده المرسومة له، بل
هوعلى العكس منهما أمر يدركه العقلاء بفطرتهم، ويباشرونه في معاملاتهم
وتصرفاتهم كعقلاء، بعيدا عن معتقداتهم وآرائهم.
ومن هنا، يكفينا عدم ثبوت الردع عنه-رغم عموم البلوى به-في إثبات مشروعيته
والالتزام به، سواء شملته الإطلاقات والعمومات أم لا، وسواء ثبت النص الخاص
فيه أم لا.
فان كل ذلك على حد سواء، بعد ما عرفت من السيرة العقلائية وعدم ثبوت الردع عنها.