الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - حصيلة البحث
أكل
المتصدق للمال المتصدق به مع بقائه على ملك المتصدق عليه واحتفاظه على
عنوان الصدقة قطعا، وإنما المراد به فسخ العقد وإرجاع المال الى ملكه، حاله
في ذلك حال الرجوع في العقد الجائز كمطلق الهبة الى غير ذي الرحم قبل
التصرف.
فدعوى عدم صدق الرجوع على فسخ الصدقة، مما لا يمكن المساعدة عليه، وهي غريبة منه(قدس سره).
وبالجملة فالمستفاد من رواية الحكم عدم دخول خيار الشرط في الصدقة، باعتبار
ان اللزوم فيها حكم غير مفارق لطبيعتها، كما يشهد له قوله عليه السلام:
إنما الصدقة للََّه عزّ وجلّ، فما جعل للََّه عزّ وجلّ فلا رجعة له
فيه»فإنه ظاهر في تقوّم الصدقة بقصد القربة والإضافة إلى الباري تعالى، وبه
تختلف الصدقة عما سواها في العقود التي قد يؤتى بها بقصد القربة، أوقد
يقال باعتبار قصد القربة فيها من غير تقوّم ذاتها به، حيث يدخلها خيار
الشرط ولا تكون من مصاديق قوله عليه السلام: «ما جعل للََّه عزّ وجلّ»فإنها
غير مجعولة للََّه بحسب طبعها وذاتها وان اتفق حصول قصد التقرب فيها طولا.
نعم، قد يظهر من رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام-في حديث -قال:«لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللََّه عزّ وجلّ»[١]،
انّ الصدقة أيضا لا تتقوم بحسب ذاتها بقصد القربة، وانها قد تقع لوجه
اللََّه تعالى، فلا يجوز الرجوع فيها، وقد لا تكون كذلك فيجوز الرجوع فيها.
إلا ان تسالم الأصحاب على اعتبار قصد القربة في الصدقة-بالمعنى الأخص
-ودلالة رواية الحكم على كونها متمحضة في الإضافة إليه تعالى، يفرض حمل
القيد على المسوق لبيان تحقق الموضوع، أوحمل الصدقة على الوقف، فإن إطلاقها
عليه في لسان النصوص أمر مألوف.
[١]وسائل الشيعة ج ١٣ باب ١١ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ج ٧.