الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - حصيلة البحث
بتراضي الطرفين»[١].
وقد أورد المحقق الايرواني(قدس سره)على هذا الدفاع بأن:«المدعى هوان شرط
الخيار وتزلزل عقد الرهن بذلك مناف للاستيثاق المقصود في عقد الرهن، فيدخل
في الشرط المخالف لمقتضى العقد»[٢].
وقد أوضح المحقق الأصفهاني(قدس سره)ذلك بقوله:«لا يخفى عليك ان حقيقة الرهن
ان كانت هي كون الرهن وثيقة للدائن، أوكونها محبوسة على الدين ليستوفي
منها الدين عند امتناع المديون، ولئلا يضرب معه الغرماء، فمقتضى حقيقته مع
قطع النظر عن حكمه عرفا وشرعا آب عن دخول شرط الخيار فيه، فان قصد جعل
العين محبوسة على الدين وقصد الالتزام بحل المحبوسية قصد أمرين متنافيين،
كما ان الاستيثاق وشرط السلطنة على رفع الاستيثاق متنافيان، فلا يتأتى
القصد الجدي إليهما في عقد واحد.
ومنه يتضح ان صحة التقايل لا تلازم صحة اشتراط الخيار، فان التقايل وان كان
إبطالا للمحبوسية ورفعا للاستيثاق، لكنه ليس من قصد أمرين متنافيين في
إنشاء واحد، فالتراضي على رفع الاستيثاق المحقق أمر، كما إذا وثق الدائن
بالمديون من أول الأمر فلم يأخذ على دينه وثيقة منه، وتحصيل الاستيثاق بحيث
لا يتمكن المديون من كل ما ينافيه والالتزام بما لا يبقى معه وثوق في عين
تلك الحال أمر آخر.
نعم، إذا أمكن ان يحدث فيما بعد ما لا حاجة معه الى الاستيثاق، بحيث لوكان
محققا فعلا لما أقدم على أخذ الوثيقة، فحينئذ يمكن شرط الخيار معلقا على
حصوله، حيث انه شرط غير مناف على ذلك التقدير.
والغرض: أن منافاة الاستيثاق للشرط داخلة في منافاة الشرط مع نفس حقيقة الرهن ذاتا لا مع حكمه عرفا أوشرعا»[٣].
[١]المكاسب ج ١٥: ١٢٤.
[٢]تعليقة الايرواني على المكاسب/قسم الخيارات: ٢٧.
[٣]تعليقة الأصفهاني على المكاسب/قسم الخيارات: ٥٠.