الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٧ - أما النقطة الأولىسقوط خيار البائع بتلف المبيع
الواقعية،
ولم يكن وجه لبيعها بالشرط، فالبيع لا يقع بحسب النوع إلاّ مع الغرض في
إرجاع نفس العين، وإنما يقع في أمثال الدار والضيعة وبعض الأمتعة التي تكون
مورد نظر البائع بخصوصيتها، ويكون لها ثبات وبقاء، لا في مطلق الأمتعة
ومال التجارة.
والروايات الواردة في المقام تدل بأقوى دلالة على أن للبائع علاقة بخصوص المبيع»[١].
أقول: صحيح انه في موارد بيع الخيار يكون لصاحب المبيع علاقة بماله غالبا
ويكون مورد نظره بخصوصيته، ولذا لا يبيعه بيعا قطعيا جزميا ويصرف نظره عنه
بالمرة بل ولا يبيعه بالخيار المطلق، كما هوالحال في سائر موارد اشتراط
الخيار في العقد، حيث يؤخذ الخيار كأمر احتياطي لما قد يطرأ على العقد، ولا
أقل من احتمال حصول البداء وترجيح الفسخ بنظره فيما بعد.
بل يبيعه وهوجازم بالفسخ وإرجاع ماله في حينه، ولا أقل من البناء عليه حين
العقد، بل لا يبعد ان يكون ذلك مرتكزا حتى عند المشتري، ولذا لا يجوز له
إتلاف المبيع وإخراجه عن ملكه في مدة الخيار، فإنه ليس هناك ما يبرر ذلك
غير الاشتراط الضمني بحسب ما هوالمرتكز في أذهان أهل العرف والمباشرين لهذا
العقد.
لكن من الصحيح أيضا ان الغالب المتعارف في هذا العقد وقوعه بأقل من ثمن
المثل بمراتب، بل قد يبيع المالك العين بثمن بخس، وليس السبب فيه سوى
اطمئنانه بفسخ العقد وإرجاعه المبيع الى ملكه في مدة الخيار.
وهوخير قرينة على كون مراد البائع من الخيار ما يعمّ بقاء المبيع وتلفه، إذ
لولاه لما أقدم البائع على البيع بذلك الثمن مع التفاته الى احتمال تلفه،
خصوصا مع القول بأن عدم جواز إتلافه من قبل المشتري ونقله عن ملكه حكم
تكليفي محض لا يترتب على مخالفته سوى العصيان، حيث لا أظن إقدام عاقل عليه
مع هذا الوصف.
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٣٩-٢٤٠.