الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - المقصد الأول العقود اللازمة
أصلا وعكسا، ومنهم من رفضها كذلك، وفصّل ثالث بين الأصل والعكس فاعترف بها في الأول دون الثاني.
قال الشيخ الأنصاري(قدس سره)-في مقام بيان تمامية القاعدة أصلا وعكسا-ما
نصه:«والأظهر بحسب القواعد اناطة دخول خيار الشرط بصحة التقايل في العقد،
فمتى شرّع التقايل مع التراضي بعد العقد، جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة
أحدهما أوكليهما على الفسخ، فإن إقدامه على ذلك حين العقد كاف في ذلك، بعد
ما وجب عليه شرعا القيام والوفاء بما شرطه على نفسه، فيكون أمر الشارع
إياه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم الاعتراض
عليه، قائما مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه وان لم يرض فعلا.
واما إذا لم يصح التقايل فيه لم يصح اشتراط الخيار فيه، لأنه إذا لم يثبت
تأثير الفسخ بعد العقد عن تراض منهما، فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما
عليه لا يحدث له أثرا، لما عرفت من ان الالتزام حين العقد لا يفيد إلا
فائدة الرضا الفعلي بعد العقد لفسخ صاحبه، ولا يجعل الفسخ مؤثرا شرعيا»[١].
ووافقه على ذلك المحقق الايرواني(رحمه اللََّه)، غير انه أضاف عليه اعتبار ان لا يكون اللزوم من مقتضيات ذات العقد.
قال(قدس سره):«واما اللازم-العقد اللازم-فاشتراط الخيار فيه مبني على ان لا
يكون اللزوم من مقتضيات ذاته، بحيث تخرج المعاملة عن كونها تلك المعاملة
باشتراط الخيار فيها، كاشتراطه في عقد الرهن المبني على الاستيثاق.
وأيضا مبني على ان تكون سلطنة العقد إبقاء وحلا كسلطنته إحداثا بيد
المتعاملين، حتى لواجتمعا على الحل لحلاّه، فلولا هذه السلطنة-كما في عقد
النكاح -لم يجز لهما اشتراط الخيار الذي هوفي الحقيقة تفويض لهذه السلطنة
لواحد وحصر لها في واحد، فكانت لذلك الواحد السلطنة التامة على سبيل
الاستقلال.
[١]المكاسب ج ١٥: ١٢٩-١٣١.