الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - واما الموضع الثاني
بالزمان
المعين، كان لازمة الحكم بالصحة في المثال أيضا، والحال انه أكثر الأمثلة
شيوعا في كلماتهم لإناطة الخيار بالمدة المجهولة، بل لم ينسب الخلاف في
بطلانه إلى أحد من الأعلام قط.
اللهم إلاّ أن يقال: ان البطلان في المثال ناشئ من جهالة مدة الخيار
باعتبار وضوح عدم ارادة المتعاقدين لتمام السنة التالية للموسم، بل وعدم
إرادة أبعد آجال قدوم الحاج من أشهر تلك السنة، بحيث يكون مرادهما إثبات
الخيار من حين العقد إلى نهاية شهر ربيع الآخر-مثلا-على فرض كونه آخر آجال
قدوم الحاج، وإلاّ لكان مقتضى القاعدة الحكم بالصحة، كما لوحدّدا ذلك الأجل
صريحا، وإنما مرادهم هوالأجل المبهم والفرد المردد بين افراد ما ينطبق
عليه العنوان، واستلزامه للغرر والجهالة أوضح من ان يخفى.
ومن هنا فلا وجه لقياس المقام عليه، لوضوح زمن الخيار فيما نحن فيه ولوبتبع تحديد زمن المعلق عليه-ردّ الثمن.
والحاصل: اننا لا نجد فرقا من حيث الجهالة والغرر-نفيا أوإثباتا-بين تحديد
نفس الخيار مباشرة وبلا واسطة بزمان معين وأمد محدّد كالسنة-مثلا-بحيث يكون
للبائع استخدامه في كل لحظة من لحظات تلك المدة، وبين تحديد المعلق عليه
الخيار بذلك الأمد والحد، بحيث يكون له تحقيق ذلك في جميع آنات ذلك الزمان
ليثبت له الخيار أويتحقق به الانفساخ قهرا، فإذا كان الثاني مستلزما
للجهالة والغرر كان الأول مستلزما لهما أيضا.
والذي يهوّن الخطب وضوح عدم استلزامهما معا ذلك لارتفاعه بتحديد زمان
الخيار بما لا يقبل الزيادة والنقصان مباشرة، أوزمان ما يعلق عليه الخيار
كذلك.
إذا فالذي يتحصل مما تقدم: انه لا مانع امام إطلاق أدلة الشرط من شموله
لجميع الصور المذكورة في كلماتهم لاعتبار ردّ الثمن في الخيار، فإنها
بأجمعها مشمولة للزوم الوفاء ووجوب العمل على طبقه.