الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - المقصد الرابع الصلح
لهذا اللفظ المساوق للحكمة، بل المراد به على ما تقتضيه القرائن هوحقيقة العقد وواقعه وما أنشىء من اجله.
ومن هنا فلا وجه للقول بان«الشرط المنافي للغرض مما لم يقم دليل على
بطلانه»كما لا وجه لقياس المقام بالنكاح، فان حفظ النوع ليس من حقيقة
النكاح ولا العلة المنحصرة التي يدور تشريعه مدارها، وإنما هوحكمة نوعية
تتحقق في النكاح نوعا من غير ان يوجب تخلفه خروج النكاح عن حقيقته وسقوط
تشريعه، فأين ذلك من الصلح الذي حقيقته رفع الخصومة والنزاع؟.
وهذه الملاحظة وان كانت وجيهة بالقياس الى تفسير عبارة الشيخ الشهيد
(قده)إذ لا ينبغي التردد في عدم الجمود على حاق لفظ الغرض، وان
مراده(قده)منه هوما أنشىء وشرّع العقد من اجله.
إلا ان ذلك لا يعني تغييرا في النتيجة والالتزام بعدم ثبوت الخيار في الصلح.
فاننا لوسلمنا عدم تمامية النقض بالنكاح-كما هوواقع الحال-باعتبار ان حفظ
النوع ليس حقيقة النكاح وقوامه، إلا ان النقض بالبيع ونحوه مما لا يمكن
التفصي عنه، فان تمليك المال بعوض ومبادلة المال بالمال حقيقة البيع
وقوامه، فكيف يصح اشتراط رفع اليد عنه وإبطاله؟.
فإن اشتراط الخيار في الصلح إذا كان منافيا لمقتضاه من رفع النزاع
والخصومة، فاشتراطه في البيع أيضا مناف لمقتضاه من تمليك ماله لغيره بإزاء
تملكه مال غيره.
ولا يمكن التفصي عن هذا الإشكال إلا بالالتزام بأن الفسخ ليس منافيا لمقتضى
العقد بالمرة، والخيار لا يعني إلا حق رفع اليد عما أنشىء مطلقا من غير
تقييد بزمان أوفعل، فهوكالإقالة إنما يوجب إبطال العقد من حينه حكما وفرضه
كأن لم يقع.
على انك قد عرفت الكلام في جعل رفع الخصومة والنزاع من حقيقة الصلح وقوامه،
فإنه ليس الأمر كذلك، وما ذكره لا ينطبق إلا في بعض مصاديقه وموارده،
وإنما حقيقته التراضي والتسالم على شيء، وعليه فلا يكون جعل الخيار فيه
منافيا لمقتضاه وحقيقته.