الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - المورد الأول العتق
أعتقك على ان أزوجك ابنتي فإن تزوجت عليها أوتسريت فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك وزوجه فتسرى أوتزوج، قال: عليه شرطه»[١].
ومن الصنف الثاني ما رواه إسحاق بن عمار وغيره عن أبي عبد اللََّه عليه
السلام قال:«سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشرط عليه إن
هوأغارها أن يردّه في الرق، قال: له شرطه»[٢].
اما الصنف الأول فقد تفصى بعض الأصحاب عنه بعدم ثبوت كون المورد من اشتراط
العمالة في ضمن العتق ليكون دليلا على صحة الشرط في الإيقاع، بل من الممكن
ان يكون ذلك استثناء من فك الملك والتحرير كالهبة مسلوبة المنفعة.
وبعبارة اخرى: ان العبد لما كان بعينه وجميع منافعه مملوكا لمولاه، وكان
العتق فكا للملك وتنازلا عنه، كان للمولى استثناء ما يشاء عند العتق وفك
ملكه.
هذا غاية ما يمكن ان يقال في التفصي عن الاستدلال بالنص على جواز الاشتراط في الإيقاع.
غير ان هذا التوجيه انما يتم بالقياس الى النصين الأولين من الصنف الأول،
ولا يتم بالنسبة لروايتي عبد الرحمن بن أبي عبد اللََّه ومحمد بن مسلم،
فضلا عما رواه إسحاق بن عمار، فإنه لا مجال لحمل شيء منها على الاستثناء
حين العتق، وظهور الاشتراط فيها أجلى من أن يخفى.
وقد تكلف بعض الاعلام بتوجيهها فذكر في توجيه صحيحتي عبد الرحمن ومحمد بن
مسلم انه:«يحتمل فيها ان يكون التزويج والإلزام بالمائة على تقدير النكاح
أوالتسري كلها شرطا في العتق، وان يكون التزويج شرطا فيه، والآخر شرطا في
النكاح، وان يكون المراد من قوله:«على ان أزوجك»بمعنى ان المقاولة كانت على
ان يعتقه لتزويج البنت والشرط فيه، فأعتقه وزوجه وشرط عليه ما ذكر.
ثم ان احتمال ان يكون التزويج شرطا في العتق يبعده أن يكون ذلك الشرط
[١]المصدر نفسه ح ٣.
[٢]الوسائل ج ١٦ باب ١٢ من أبواب كتاب العتق ح ٢.