ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٣ - الحديث ٨
.........
غلب على ظنه لم يفطر [١]. و قال في المدارك: اعلم أنه لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز
الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم. و إنما اختلفوا في وجوب القضاء و عدمه إذا انكشف فساد الظن، فذهب
الشيخ في جملة من كتبه و الصدوق و جمع من الأصحاب إلى أنه غير واجب. و قال المفيد
و أبو الصلاح بالوجوب، و اختاره المصنف في المعتبر. و المعتمد الأول، لنا: التمسك بالأصل و الأخبار المستفيضة. احتج القائلون بالوجوب برواية أبي بصير و سماعة. و الجواب أنها ضعيفة
السند، و مع ذلك فيمكن حملها على الاستحباب توفيقا بين الأدلة. فإذا تقرر ذلك: فإن كان مراد المصنف بالوهم معناه المتعارف، فإيجاب
القضاء واضح، لكن الحكم بعدم وجوب الكفارة مشكل، بل ينبغي القطع بالوجوب لو انكشف
فساد الوهم، كما أن الظاهر سقوط القضاء أيضا لو تبين دخول الليل وقت الإفطار، و
إنما الإشكال مع استمرار الاشتباه. و يمكن أن يكون مراده بالوهم الظن، لكن يشكل الحكم بوجوب القضاء معه
و سقوطه مع غلبة الظن، لانتفاء ما يدل على هذا التفصيل من النص، و لأن مراتب الظن
غير منضبطة. و فرق الشهيد رحمه الله في بعض تحقيقاته بين الوهم و الظن، بأن
المراد من الوهم ترجيح أحد الطرفين لا لأمارة شرعية، و من الظن الترجيح لأمارة
شرعية. و هو مع غرابته غير مستقيم، لأن الظن المجوز للإفطار لا يفرق فيه بين
الأسباب
[١]شرائع الإسلام ١/ ١٩٢.