ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٧ - الحديث ٤
عَلَيْهِ الْحَجُّ فَاسْتَحْيَا قَالَ هُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ وَ لِمَ يَسْتَحِي وَ لَوْ عَلَى حِمَارٍ أَجْدَعَ أَبْتَرَ قَالَ فَإِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ بَعْضاً وَ يَرْكَبَ بَعْضاً فَلْيَفْعَلْ.
أَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شُرُوطِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ كَوْنِهِ حُرّاً فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ وَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئاً
و اعتبر في التذكرة وجوب البذل بنذر و شبهه، حذرا من استلزام تعليق
الواجب بغير الواجب، و هو ضعيف. نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل في التكليف
بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق من التعرض للخطر، كما ذكره بعض المحققين من
المتأخرين. ثم إطلاق النص و كلام الأكثر يقتضي عدم الفرق بين بذل عين الزاد و
الراحلة و أثمانهما، و به صرح في التذكرة. و اعتبر الشهيد الثاني رحمه الله بذل عين الزاد و الراحلة، قال: فلو
بذل أثمانهما لم يجب القبول [١]. و أيضا لا فرق بين بذل الزاد و الراحلة و هبتهما. و قال في الدروس: إنه لا يجب قبول هبتهما، و لا يشترط في الوجوب
بالبذل عدم الدين
[٢]. انتهى. قوله عليه السلام: و لو على حمار أجذع
[١]الروضة البهية في شرح اللمعة ٢/ ١٦٦. [٢]الدروس ص ٨٣. [٣]نهاية ابن الأثير ١/ ٢٤٧، و فيها
جدعاء بالدال المهملة.