ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨٥ - الحديث ٥٤
مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَ نَسِيَ أَنْ يُقَصِّرَ حَتَّى دَخَلَ الْحَجَّ قَالَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ.
لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْعِقَابِ وَ قَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ وَ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ:
[الحديث ٥٤]
٥٤ مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ
قال المحقق: لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر حتى يكمل أفعال ما أحرم له، فلو أحرم متمتعا و دخل مكة و أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا لم يكن عليه شيء. و قيل: عليه دم. و حمله على الاستحباب أظهر [١].
و قال السيد في المدارك: أما عدم جواز إنشاء إحرام آخر قبل التحلل، فظاهر العلامة في المنتهى أنه موضع وفاق بين الأصحاب.
و أما أن من أحرم بحج التمتع قبل التقصير من إحرام عمرته ناسيا يصح حجه و لا شيء عليه، فهو اختيار ابن إدريس و أكثر المتأخرين. و قال الشيخ و علي بن بابويه يلزمه بذلك دم.
و حكى العلامة في المنتهى قولا لبعض أصحابنا ببطلان الإحرام الثاني و البقاء على الإحرام الأول، مع أنه قال في المختلف: لو أخل بالتقصير ساهيا و أدخل إحرام الحج على العمرة سهوا لم يكن عليه إعادة الإحرام و تمت عمرته إجماعا و صح إحرامه، ثم نقل الخلاف في وجوب الدم خاصة، و المعتمد الأول [٣].
الحديث الرابع و الخمسون: موثق.
[١] شرائع الإسلام ١/ ٢٤٦.
[٣] مدارك الأحكام ص ٤٤٧.