ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٦ - الحديث ٥٣
وَ لَيْسَ بِأَفْضَلَ مِنْهُ إِلَّا بِسِيَاقِ الْهَدْيِ وَ عَلَيْهِ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ وَ سَعْيٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْحَجِّ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ فَلَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَ قَدْ أَشْعَرَهُ وَ قَلَّدَهُ وَ الْإِشْعَارُ أَنْ يَطْعُنَ فِي سَنَامِهَا بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُدْمِيَهَا وَ إِنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَلْيَجْعَلْهَا مُتْعَةً
قوله عليه السلام: إنما نسك الذي يقرن
و قال بعض الفضلاء: أي: إنما نسك الذي يقرن مثل نسك المفرد فيما بين الصفا و المروة ليس عليهما إلا سعي واحد، و ليس بأفضل منه إلا بالسياق، فهو صريح في القران بالمعنى المشهور عندنا كما لا يخفى.
و الظاهر أن قصده عليه السلام به الرد على المخالفين، حيث زعموا أنه جمع بين الحج و العمرة السابقة عليه، فرد عليهم بأن القارن كالمفرد بعينه في السعي بين الصفا و المروة سبعة مرة لا غير، فلا يكون جامعا بينهما.
و خص القول بالنسك بين الصفا و المروة، لأنهم يقولون بتكرار الطواف، و لا يقولون بطواف النساء، فإن جاز عندهم نظرا إلى الطواف، فيجب أن لا يجوز نظرا إلى السعي، إذ لا حاجة لسقوطه، بل ينبغي لذلك التنبه بوجوب طواف النساء، كما أجمعنا عليه، و حينئذ فلا يخفى أن المراد بقوله عليه السلام" أيما رجل قرن بين الحج و العمرة" أنه أيما رجل قرن بين الحج و العمرة في نية إحرامه فلا يصلح، و لا نقوله إلا أن يكون قد ساق هديا، فيصح له الحج، و يكون قارنا بالمعنى المذكور. أو لم يسق الهدي فيجعله تمتعا، حملا على الصحة ما أمكن