ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٧ - الحديث ٢٩
إِخْوَانِي أَوْ عَنْ نَفْسِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ لَهُ تَمَتَّعْ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ إِنِّي مُقِيمٌ بِمَكَّةَ وَ أَهْلِي بِهَا فَيَقُولُ تَمَتَّعْ وَ سَأَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفْرِدَ عُمْرَةَ هَذَا الشَّهْرِ يُعْنَى شَوَّالٌ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّ أَهْلِي وَ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ لِي بِمَكَّةَ أَهْلٌ وَ مَنْزِلٌ وَ بَيْنَهُمَا أَهْلٌ وَ مَنَازِلُ فَقَالَ أَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَإِنَّ لِي ضِيَاعاً حَوْلَ مَكَّةَ وَ أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ حَلَالًا فَإِذَا كَانَ إِبَّانُ الْحَجِّ حَجَجْتُ.
فَأَمَّا الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَامَ دُونَ السَّنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ فَإِنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
المندوب، بل هو الظاهر من الخبر. قوله عليه السلام: أنت مرتهن بالحج
و قال الشيخ في الاستبصار بعد إيراد هذا الخبر: فلا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الأخبار، لأن ما يتضمن أول الخبر من حكم من يكون من أهل مكة و قد خرج منها ثم يريد الرجوع إليها، فإنه يجوز أن يتمتع، فإن هذا حكم يختص بمن هذه صفته، لأنه أجراه مجرى من كان من غير أهل الحرم، و يجري ذلك مجرى من أقام بمكة من غير أهل الحرم سنتين، فإن فرضه يصير الإفراد أو الإقران، و ينتقل عنه فرض التمتع.
قاما ما ذكره بعد ذلك من سؤال من سأله، فقال: إني أريد أن أحج عنك أو عن أبيك، فقال له: تمتع، فإنما أمره بذلك لأن الذي يحج عنه من غير أهل