ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٧ - الحديث ٥٣
.........
على أن هذا مقتضى الجمع بين الروايات، و قد تظافرت على المشهور. و
أما ما حمل عليه الشيخ فبعيد جدا كما لا يخفى. ثم يستفاد من هذا الحديث أحكام: الأول: انعقاد الإحرام حينئذ قرانا مع السياق، و تمتعا مع عدمه. الثاني: عدم صحة ذلك على ظاهره. الثالث: أن الاقتران بأمر زائد مما هو الصالح غير قادح، و على هذا
فلو نوى الإحرام كذلك في غير أشهر الحج، فلا يبعد انعقاد العمرة به. انتهى. و في الأول المشهور بطلان هذا الإحرام. و قال الشيخ في النهاية: هو
مخير بين الحج و العمرة، و قال بالثالث بعض الأصحاب. و قال بعض المحققين: نسك الذي يقرن لعل المراد أنه يقرن حجه بالهدي
الذي محله هناك، و يشبه أن يكون قد سقط من الكلام شيء، تقديره إنما نسك الذي يقرن
بالهدي الذي يذبح بين الصفا و المروة، أو لفظ هذا معناه أو له معنى آخر. و يحتمل أن يكون الظرف ظرفا للقول، و يكون قد توسط الكلام، و كان
المراد بالقران بين الحج و العمرة أن يشترط في نية الحج إن لم يتم له الحج يجعله
عمرة مبتولة، كما يشعر به الخبر الآتي، و الكلام من باب القلب. تقديره: أيما رجل ساق الهدي فلا يصلح له إلا أن يقرن و يشرط، نظيره
قول موسى" إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا
أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ [١]" يعني:
حقيق علي أن لا أقول. و إنما خص القارن بذلك، مع أنه يستحب للمفرد و المتمتع أيضا، لأنه في
حقه آكد، و ذلك لأنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله.
[١]سورة الأعراف: ١٠٤- ١٠٥.