ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١٦ - الحديث ٣١
أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَ هُوَ مُتَمَتِّعٌ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ تَلْبِيَةَ الْمُتْعَةِ وَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ بِالتَّلْبِيَةِ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ وَ يَمْضِي إِلَى عَرَفَاتٍ فَيَقِفُ مَعَ النَّاسِ وَ يَقْضِي جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ وَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَتَّى يَعْتَمِرَ عُمْرَةَ الْمُحَرَّمِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
أَ لَا تَرَى أَنَّهُ وَجَّهَ الْخِطَابَ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ إِلَى مَنْ خَشِيَ فَوْتَ الْمَوْقِفِ وَ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي إِلَى مَنْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ هَذِهِ صُورَتُهُ لَا يُمْكِنْهُ دُخُولُ مَكَّةَ وَ الِاشْتِغَالُ بِالْإِحْلَالِ وَ الْإِحْرَامِ وَ لُحُوقُ النَّاسِ بِعَرَفَاتٍ وَ مَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كَانَ فَرْضُهُ الْمُضِيَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَ جَعْلَهُ حَجَّةً حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَ مَنْ نَسِيَ الْإِحْرَامَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِالْحَجِّ حَتَّى حَصَلَ بِعَرَفَاتٍ فَلْيَذْكُرْ هُنَاكَ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ رَوَى
و الضمير في" عنه" عائد إلى موسى بن القاسم، و كأنه رحمه الله غفل عن توسط خبر ابن أبي عمير، و يقع ذلك منه كثيرا، كما عرفت مرارا.
قوله: أ لا ترى قال الفاضل التستري رحمه الله: لو كان التقييد في كلام الإمام عليه السلام كان ما ذكره واضحا، و أما إذا كان في كلام السائل ففيه شيء، إذ لا مانع أن يكون ما أجاب به عليه السلام عن المسؤول هو الجواب عنه عن غيره.
و بالجملة ما ذكر من الانتقال لخوف فوت عرفات مع العلم بإدراك اختياري المشعر، و إن لم يدرك اضطراري عرفة في حجة الإسلام محل تأمل، و لا يبعد أن يقال بعدم الانتقال حينئذ، لتعين التمتع عليه و إدراك الحج بإدراك اختياري المشعر