ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٨ - الحديث ١٠
وَ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ تَكُونُ عُمْرَتُهُ تَامَّةً مَا أَدْرَكَ الْمَوْقِفَيْنِ وَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى بَعْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَتِ الْمُتْعَةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَلْحَقَ النَّاسَ بِعَرَفَاتٍ وَ الْحَالُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ إِلَّا أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ تَتَفَاضَلُ فِي الْفَضْلِ وَ الثَّوَابِ فَمَنْ أَدْرَكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ يَكُونُ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ وَ مُتْعَتُهُ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَحِقَ بِاللَّيْلِ وَ مَنْ أَدْرَكَ بِاللَّيْلِ يَكُونُ ثَوَابُهُ دُونَ ذَلِكَ وَ فَوْقَ مَنْ يَلْحَقُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى بَعْدِ الزَّوَالِ وَ الْأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَدْ فَاتَتْهُ الْمُتْعَةُ الْمُرَادُ بِهَا فَوْتُ الْكَمَالِ الَّذِي يَرْجُوهُ بِلُحُوقِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَ مَا تَضَمَّنَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ ع وَ لْيَجْعَلْهَا حَجَّةً مُفْرَدَةً فَالْإِنْسَانُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْمُتْعَةَ وَ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَجَّةً مُفْرَدَةً إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْمَوْقِفَيْنِ وَ كَانَتْ حَجَّتُهُ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الْإِفْرَادُ مَعَ الْإِمْكَانِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ وُجُوبُهَا وَ الْحَتْمُ عَلَى أَنْ تُجْعَلَ حَجَّةً مُفْرَدَةً لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ وَ السَّعْيِ وَ الْإِحْلَالِ ثُمَّ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ يَفُوتُهُ الْمَوْقِفَانِ وَ مَهْمَا حَمَلْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَمْ نَكُنْ قَدْ دَفَعْنَا شَيْئاً مِنْهَا أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مَا رَوَاهُ
قوله: فالإنسان بالخيار قال في المدارك: أما جواز العدول إلى الإفراد مع ضيق الوقت، فلا خلاف فيه بين الأصحاب، و إنما الخلاف في حد الضيق:
فقال المفيد رحمه الله في المقنعة: من دخل مكة يوم التروية و طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة، فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة، فإذا غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك فلا متعة له، فليتم على إحرامه و يجعلها حجة مفردة.
و قال علي بن بابويه: تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حين تزول الشمس