ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٠ - الحديث ٣٢
لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَتَمَتَّعُوا فَقَالَ لَا لَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَتَمَتَّعُوا قَالَ قُلْتُ فَالْقَاطِنُونَ بِهَا قَالَ إِذَا أَقَامُوا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ صَنَعُوا كَمَا يَصْنَعُ أَهْلُ مَكَّةَ فَإِذَا أَقَامُوا شَهْراً فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَتَمَتَّعُوا قُلْتُ مِنْ أَيْنَ قَالَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ يُهِلُّونَ بِالْحَجِّ فَقَالَ مِنْ مَكَّةَ نَحْواً مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ.
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ صِفَةُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ أَنْ يُهِلَّ الْحَاجُّ مِنَ الْمِيقَاتِ بِالْعُمْرَةِ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً ثُمَّ أَحَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْرَمَ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ عَلَيْهِ طَوَافَانِ بِالْبَيْتِ يَنْضَافَانِ إِلَى الْأَوَّلِ وَ سَعْيٌ آخَرُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ يَنْضَافُ إِلَى سَعْيِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ فَرْضُ الطَّوَافِ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ لِلْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَ الْفَرْضُ فِي السَّعْيِ سَعْيَانِ وَ عَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ
و كان فيه أن المقيم بمكة إذا أراد أن يتمتع كفاه أن يخرج من الحرم
للعمرة و لا يحتاج إلى الميقات، و سيجيء أنه يخرج إلى الميقات. و قال السيد المحقق في المدارك: لا ريب أن من فرضه التمتع إذا أقام
بمكة أو ما في حكمها إقامة لا تقتضي انتقال فرضه إلى الإفراد أو القران يجب عليه
التمتع، و قد قطع الأصحاب بأن من هذا شأنه إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات
مع الإمكان، فيحرم منه. فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل، فإن تعذر أحرم من مكة. و يحتمل الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا، لصحيحة عمر بن يزيد و
صحيحة الحلبي، و لا ريب أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب [١]. انتهى. و لا يخفى متانة كلامه.
[١]مدارك الأحكام ص ٤٣٣- ٤٣٤.