آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥٠ - سورة التوبة(٩) آية ٦٠
في زمرة المساكين و نعوذ باللّه من الفقر. و هو يدلّ على أنّه أشدّ و قيل بل المسكين أسوء حالا و هو قول أبي حنيفة و الفتيبىّ و ابن دريد و أئمّة اللغة و أنشد يونس:
أنا الفقير الذي كانت حلوبته
وسط العيال فلم يترك له سبد
و عن يونس ١ أيضا قلت لأعرابي أ فقير أنت؟ فقال لا و اللّه بل مسكين و هذا هو المرويّ عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السّلام و لا ثمرة لتحقيق ذلك في هذا المقام و ربّما كان في غيره و الضابط في الاستحقاق من ليس بغنيّ و المشهور عندنا في ذلك من لا يملك مؤنة سنة له و لعياله الواجبي النفقة بحسب حاله في الشرف فما دونه و لا بصنعة و كسب و يدخل فيهم النساء و الأطفال و كذا الهاشميّ و إن كان المتصدق غيرهم و الإخراج بحسب الدليل من خارج.
«وَالْعامِلِينَ عَلَيْها» هم السعاة في تحصيلها و تحصينها بجباية و ولاية و كتابة و حفظ و حساب و غيرها «وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» و هؤلاء في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كانوا قوما من الأشراف كان عليه السّلام يعطيهم سهما من الزكاة يتألّفهم على الإسلام و يستعين بهم على قتال العدوّ.
و النهاية العبارة المنقولة إلى قوله في زمرة المساكين و الحديث في جامع الصغير بالرقم ١٤٥٤ ج ٢ ص ١٠٢ فيض القدير و بعده و ان أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا و عذاب الآخرة و عبارة التعوذ عن الفقر مروي في ضمن أدعية تراها في فيض القدير ج ٢ ص ١٢٢ و ١٢٧ و ١٤٩ بالرقم ١٤٨٩ و ١٤٩٦ و ١٥٤٦.
و لذلك ذكر في القرطبي روى عن النبي انه (ص) تعوذ عن الفقر و روى عنه انه قال اللهم أحيني مسكينا إلخ ج ١ ص ١٦٩ ثم ان السبكي قال ان المراد من المسكين في الحديث استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر فإنه أغنى الناس باللّه.
و قال المناوى في فيض القدير ج ٢ ص ١٢٢ ان المراد من الفقر الذي تعوذ منه النبي فقر النفس لا ما هو المتبادر من معناه من إطلاقه على الحاجة الضرورية فإن ذلك يعم كل موجود يا ايها الناس أنتم الفقراء الى اللّه و أصله كسر فقار الظهر.
١- المجمع ج ٣ ص ٤٢ و التبيان ج ١ ص ٨٣٩ و انشد بيت الراعي
أنا الفقير الذي كانت حلوبته
وفق العيال فلم يترك له سبد
و أنشده في القرطبي أيضا ج ٨ ص ١٦٩.