آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٩ - سورة التوبة(٩) آية ٦٠
الاشتراك يرجح الحمل عليه أصل عدم الملك، و أنّ الظاهر أن اللام كفي في البعض لا يفيد الملك و أنّ كونها للملك يوجب البسط على جميع أفراد كلّ صنف و عدم تخصّص بعض بدون إذن الباقين و ليس بواجب إجماعا و لذلك ذهب أصحابنا إلى أن المراد بيان المصرف دون الملك كما قال به الشافعيّ.
و اختلف في الفقراء و المساكين هل هما صنف واحد ذكرا تأكيدا- و به قال جماعة- أو صنفان و هو قول الأكثرين.
ثمّ اختلف هؤلاء على أقوال: فقيل الفقير هو المتعفّف الذي لا يسأل و المسكين الذي يسأل عن ابن عباس و جماعة و هو المرويّ ١ عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السّلام و قيل:
بالعكس و يؤيّد الأوّل قوله تعالى «لِلْفُقَراءِالَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً».
و روى في الحديث ما يؤيّد الثاني: عنه عليه السّلام ليس المسكين الذي يردّه الأكلة و الأكلتان و التمرة و التمرتان و لكنّ المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه و لا يسأل الناس شيئا و لا يفطن به فيتصدّق عليه ٢ و قيل: الفقير هو الزّمن المحتاج و المسكين هو الصحيح المحتاج عن قتادة و قيل الفقراء المهاجرون و المساكين غير المهاجرين عن الضحاك.
ثمّ اختلفوا من وجه آخر فقيل الفقير أسوء حالا فإنه الذي لا شيء له و المسكين الذي له بلغة من العيش لا يكفيه و إليه ذهب الشافعيّ و ابن الأنباريّ و هو قول للشيخ و احتجوا بقوله تعالى «أَمَّاالسَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ» و بأنّ الفقير مشتقّ من فقار الظهر فكأنّ الحاجة قد كسرت فقار ظهره و لأنّ البدأة بالأهم و قد بدئ به.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال [٣] اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني
[٣] كان المصنف جمع بين الأحاديث و نقل المجموع و الا فالذي تراه في اللسان
١- و انظر المجمع ج ٣ ص ٤١ و ص ٤٢ و التبيان ج ١ ص ٨٣٩ ط إيران و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ٢ ص ٣٢ و ص ٣٣.
٢-
المجمع ج ٣ ص ٤ و التبيان ج ١ ص ٨٣٩.