آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٢ - سورة المائدة(٥) آية ٥٨
في الكنز ١ اتفق المفسّرون على أنّ المراد هنا بالنداء الأذان، ففيه دليل على أنّ الأذان و النداء إلى الصلاة مشروع بل مرغوب فيه من شعائر الإسلام، و يومئ إلى أنّ ما يشعر بالتهاون بشعار من شعائر الإسلام حرام لا يجوز، و لا لعبا بل كلّ ما يعدّ لعبا لا يجوز بالنسبة إلى شيء من أمور الدّين و أحكامه فكيف الاستهزاء.
و ربّما أشعر بأنّ اتّخاذ نحو الصلاة و المناداة إليها هزوا و لعبا هو اتّخاذ الدّين كذلك، و فيه تنبيه أيضا على أنّه لا ينبغي أو لا يجوز موالاة المجانين و السّفهاء و أنّ دين الرّجل من عقله و على قدر عقله.
قيل: كان رجل من النصارى ٢ بالمدينة إذا سمع المؤذّن يقول: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، قال حرق الكاذب، فدخل خادمه بنار ذات ليلة و هو نائم فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت و احترق هو و أهله، و قيل فيه دليل على أنّ ثبوت الأذان بالكتاب لا بالمنام. و فيه نظر، نعم يدلّ على ما تقدّم، و على أنه كان ثابتا.
١- انظر كنز العرفان ج ١ ص ١١٢.
٢- حكاه في الكشاف ج ١ ص ٦٥٠ و في الكاف الشاف أخرجه الطبري من رواية أسباط عن السدّي و حكى القصة في البحار ط كمپانى ج ١٨ ص ١٦٠ عن السدّي و قال في الكشاف و قيل فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده و انظر تعاليقنا على كنز العرفان من ص ١١٢ الى ص ١١٤ ج ١ و مسالك الافهام ج ١ من ص ١٩٢ الى ص ١٩٤.