آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٠ - سورة التوبة(٩) آية ١٨
ذلك من اللّه سبحانه و هو واقع إلّا أنّه أتى بعسى و نحوه لطفا بالعباد، و تنبيها لهم على عدم القطع و عدم اليأس فليتأمل.
ثمّ في الآية من الحثّ على تعمير المساجد و تعظيم شأنه ما لا يخفى، و قيل المراد العمارة المعروفة من بنائه و مرمّته عند الخراب أو إزالة ما تكره النفس منه مثل كنسها روي ١ أنّ من كنس مسجدا يوم الخميس و ليلة الجمعة فأخرج من التّراب مقدار ما يذرّ في العين غفر اللّه له.
و تنويرها بالسّراج روي أنّ ٢ من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة و حملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء، و قيل: المراد شغلها بالعبادة مثل الصّلاة و الذكر و تلاوة القرآن قيل: و صيانتها من أعمال الدنيا و اللّهو و اللغط و عمل الصنائع، و ظاهر القاضي و الكشاف و الجوامع: القول بالجميع، و قد تقدّم ما يقتضي ذلك في الجملة.
قالوا: و من الذكر درس العلم، قالا بل هو أجلّه و أفضله و كذا صيانتها من أحاديث الدّنيا فضلا عن فضول الحديث و في الحديث ٣ «يأتي في آخر الزّمان ناس من أمّتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ذكرهم الدّنيا و حبّ الدّنيا، لا تجالسوهم فليس للّه بهم حاجة».
و فيه أيضا ٤: الحديث في المسجد تأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش و في الصّحيح ٥ عن عليّ الحسين عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من سمعتموه ينشد ١- انظر الوسائل الباب ٣٢ من أحكام المساجد.
٢- الوسائل الباب ٣٤ من أبواب أحكام المساجد و قريب منه في الكشاف ج ٢ ص ٢٥٥.
٣- الوسائل الباب ١٤ من أبواب أحكام المساجد و قريب منه في الكشاف ج ٢ ص ٢٥٤.
٤- ترى مضمونه في مستدرك الوسائل ج ١ ص ٢٢٨ و الكشاف ج ٢ ص ٢٥٤.
٥- الباب ١٤ من أبواب أحكام المساجد من الوسائل.