آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٥ - سورة هود(١١) آية ١١٤
الكشاف و في القاضي: المشهور أنّه مقام الشفاعة.
[أوقات الصلوات]
هود
«أَقِمِالصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.
«طَرَفَيِالنَّهارِ» غدوة و عشيّة، و الانتصاب على الظرف «وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» [١] ساعات منه قريبة من آخر النهار و هو جمع زلفة كظلم جمع ظلمة، من أزلفه إذا قرّبه و ازدلف إليه، و صلاة الغدوة الفجر، و صلاة العشيّة الظهر و العصر، لأنّ ما بعد الزوال عشيّ، و صلاة الزلف المغرب و العشاء: الكشاف، و هو قول مجاهد و الزجّاج، و عن ابن عباس و الحسن و الجبائي أنّ طرفي النهار وقت صلاة الفجر و المغرب، و هو مرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثمّ بناء هذا القول ظاهرا على أنّ النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشفق، أو أن بين الفجرين خارج فالنهار من طلوع الشمس إلى غروبها فتأمل.
و على كلّ حال فكأنّ ترك الظهر و العصر لظهور أنّهما صلاتا النهار.
قيل: و التقدير أقم الصلاة طرفي النهار مع الصلاتين المفروضتين، و قيل: إنّهما ذكرا على التبع للطرف الأخير لأنّهما بعد الزوال، فهما أقرب إليه، و قد قال «أَقِمِالصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و دلوكها زوالها.
و قيل وقت صلاة الفجر و العصر، لأنّ طرف الشيء من الشيء، و صلاة المغرب ليست من النهار، و على كلّ تقدير دلالة الآية على توسعته لأوقات تلك الصلوات ظاهرة.
و قرئ «و زلفا» بضمتين ١ و زلفا بسكون اللام، و زلفى بوزن قربى، فالزلف
[١] في المقاييس ج ٣ ص ٢١ الزاء و اللام و الفاء يدل على اندفاع و تقدم في القرب إلى شيء الى ان قال و سميت مزدلفة بمكة لاقتراب الناس الى منى بعد الإفاضة من عرفات الى ان قال و اما الزلف من الليل فهي طوائف منه لان كل طائفة تقرب من الأخرى.
١- انظر المجمع ج ٣ ص ١٩٨ و فتح القريب ج ٢ ص ٥٠٧ و شواذ القرآن لابن خالويه ص ٦١ و روح المعاني ج ١٢ ص ١٤٠.