آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٤ - سورة الإسراء(١٧) آية ٧٩
تعالى قال «نافِلَةًلَكَ» و لم يقل عليك.
فان قيل: فما معنى التخصيص و هي زيادة في حق كافة المسلمين كما في حقه عليه السّلام قيل: التخصيص من حيث إنّ نوافل العباد كفّارة لذنوبهم، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر، فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب، فتبقى له زيادة في رفع الدرجات.
ثمّ بإسناده عن المغيرة بن شعبة [١] قال: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى انتفخت قدماه، فقيل له أ تتكلف هذا و قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ فقال: أ فلا أكون عبدا شكورا.
«مَقاماًمَحْمُوداً» نصب على الظرف إمّا بإضمار أي عسى أن يبعثك يوم القيمة فيقيمك مقاما محمودا، أو بتضمّن يبعثك معنى يقيمك، و يجوز أن يكون حالا بمعنى أن يبعثك ذا مقام محمود، و معنى المقام المحمود الذي يحمده القائم فيه، و كلّ من رآه و عرفه، و هو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات.
و قيل: المراد الشفاعة، و هي نوع واحد ممّا يتناوله و عن ابن عباس مقاما يحمدك فيه الأوّلون و الآخرون، و تشرف فيه على جميع الخلائق: تسئل فتعطى، و تشفع فتشفّع، ليس أحد إلّا و هو تحت لوائك.
و عن أبي هريرة [٢] عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي، كذا في
[١] أخرجه الترمذي في باب الاجتهاد في الصلاة عن المغيرة بهذا اللفظ انظر تحفة الاحوذى ج ١ ص ٣١٨ مع شرحه الألفاظ المختلفة بطرق مختلفة أخرى ففي بعضها تورمت و في بعض ترم بفتح المثناة و كسر الراء و في بعضها تزلع بزاى و عين مهملة و في بعض تفطر و في بعض انشقت و المعنى واحد و انظر أيضا فتح الباري ج ٣ ص ٢٥٦ و ص ٢٥٧ كتاب التهجد ففيه الألفاظ المختلفة بطرق مختلفة مع شرح كل.
[٢] الكشاف ج ٢ ص ٢٨٦ و في الشاف الكاف تخريجه و مثله في الدر المنثور ج ٤ ص ١٩٧ عن أحمد و الترمذي و حسنه و ابن جرير و ابن ابى حاتم و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل و انظر أيضا فتح القدير ج ٣ ص ٢٤٦ أخرجه عن أحمد و الترمذي و ابن جرير و ابن ابى حاتم و البيهقي.