آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٨ - سورة التوبة(٩) آية ٢٨
فيه بعض ما تقدّم فتفكّر.
ثمّ الظاهر من المشرك من أثبت للّه شريكا، فهو غير الموحّد، فلا يدخل الموحّد الكتابيّ، و يحتمل كون الجميع مشركين لقوله تعالى «وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ» إلى قوله «سُبْحانَهُعَمَّا يُشْرِكُونَ» كما قاله كثير من الأصحاب، و صاحب الكشّاف أيضا في غير هذا الموضع فتأمل، فيكون الجميع نجسا فينجس ما يباشرونه من المائعات الّتي تنجس بملاقاة النجاسة و غيرها مع الرطوبة.
فقوله «طعامهم حلّ لكم» ١ يراد به الحبوب كما هو المشهور، و وردت به الرواية أو يراد به أنّ طعامهم من حيث أنّه طعامهم غير حرام، بل انّما يحرم منه ما تنجّس بالملاقاة للنجاسة، فإن قبل الطهارة حلّ أيضا أو عندها فافهم.
و لا يجوز لهم دخول المسجد الحرام كما هو صريح قوله «فَلايَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ» إن كان تعلّق النهي بالقرب للمبالغة و التأكيد، و إلّا فيحرم دخولهم الحرم أيضا، و هو أقرب من قول عطاء أنّ المراد بالمسجد الحرام الحرم، و إن أيّده بقوله تعالى «سُبْحانَالَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ».
و صاحب اللّباب خلط بينهما ٢ و أبعد شيء قول أبي حنيفة أنّ النهى عن الحجّ و العمرة لا عن الدخول مطلقا، لقول عليّ عليه السّلام حين نادى ببراءة «ألا لا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك» حتّى أنّه جوز للمشركين دخول المسجد الحرام لغير الحجّ و العمرة، و غير خفيّ على ذي مسكة أنّ الخبر غير مناف لتحريم دخولهم المسجد الحرام الذي هو صريح الآية، فلا يجوز العدول عنه.
و لو قلنا إنّ ظاهر الحال يقتضي أن يكون ذلك من مقتضى الآية، فإنّه لا يستلزم ما قاله، بل لعلّه لقطع تعلّقهم من دخول المسجد أو الحرم أيضا، لاستلزام الحجّ و العمرة دخول المسجد و الحرم، أو لأنّ الحاجّ و المعتمر يقربان من دخول ١- يعني في قوله تعالى «وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ».
٢- انظر تفسير الخازن ج ٢ ص ٢١٢.