آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٢
و صحّة و كثرة- إن لم يترجّح ما قلنا- فلا أقلّ أن يتساويا فيتعارضان فيتساقطان فافهم.
و قوله «لاتَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» بالتخفيف أي حتّى ينقطع حيضهنّ تأكيد للاعتزال، و بيان لغاية وقته و تأييد للمشهور كما قلنا من وجوه:
منها أنّ الظاهر من مقاربتهنّ عرفا مجامعتهنّ، فلا يوافق المعنى الثاني، فلو أريد كان خلاف الظاهر، مع ما تقدم.
و منها أنّ الحكم بالاعتزال على الثاني لا يشمل ما بعد زمان الحيض بوجه، فكان منتهاه معلوما فيلغو قوله «حَتَّىيَطْهُرْنَ» و على ما قلناه ليس كذلك و لو سلم أنّ في التعبير بالمحيض نوع إشعار إلى المدّة لكن ليس بصريح الكلام كما في قولهم.
و منها أنّ هذا مع إفادته التأكيد يفيد نوع توضيح للمدّعى على قولنا لا على ما قالوا، و ذلك لاحتمال الخلاف لفظا فافهم.
و قرئ «يطهّرن» بالتشديد أي يغتسلن، و الجمع بحمل هذا النهي على الكراهة كما هو المشهور عندنا وجه واضح، لقرب النهي من الكراهة و يدلّ عليه بعض رواياتنا، و فيه الجمع بين الروايات أيضا و حينئذ فيحتمل أن يراد التحريم قبل الانقطاع بقرينة ما تقدم، و الكراهة بعده حتّى يغتسلن، و أن يراد المرجوحيّة المطلقة أو غير الواصل إلى حدّ التحريم أي الكراهة باعتبار الانتهاء إلى الاغتسال نظرا إلى أنّ المجامعة جائزة في الجملة و لو بعد الانقطاع، و يكفي ذلك، فلا يجب قصد خصوص التحريم بوجه فافهم.
و حينئذ ينبغي حمل «فَأْتُوهُنَّ» على الإباحة بمعنى رفع التحريم و الكراهة، بقرينة ما تقدم، أو الإباحة بالمعنى الخاصّ.
و من أصحابنا ١ من قال بالجمع بحمل تطهّر على طهر كتكبّر في صفاته تعالى بمعنى كبر، و تطعّمت الطعام بمعنى طعمته، و قد يجمع بحمل قراءة التخفيف على قراءة التشديد، إما بترك مفهوم الغاية بقرينة قوله «فَإِذاتَطَهَّرْنَ» و هو ظاهر ١- انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ٤٣ و ٤٤.