آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٢
ما قدّمناه الأصل، و الاستصحاب، و الشهرة، و روايات أخر من طرقنا، و سهولة الجمع حينئذ بينها و بين ما يخالفها من بعض الروايات الدالّة على اجتناب ما اشتمل عليه الإزار، بالحمل على الكراهة أو شدّتها، كما هو المشهور ١ عندنا.
و في الكشاف ٢ أنّ محمّد بن الحسن لم يوجب إلّا اعتزال الفرج، و روى حديث عائشة أنّ عبد اللّه بن عمر ٣ سألها هل يباشر الرجل امرأته و هي حائض؟ فقالت:
تشدّ إزارها على سفلتها ثمّ ليباشرها إن شاء، و ما روى زيد بن أسلم أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما يحلّ لي من امرأتي و هي حائض؟ قال: لتشدّ عليها إزارها ثمّ شأنك بأعلاها.
ثمّ قال محمّد: و هذا قول أبي حنيفة، و قد جاء ما هو أرخص من هذا عن عائشة ٤ أنّها قالت يجتنب موضع شعار الدم، و له ما سوى ذلك انتهى.
و على خلاف المشهور لا يمكن مثل هذا، بل لا بدّ من طرح الروايات، و ظواهر الكتاب، مع ضعف رواياتهم و قلّتها، على أنها لا تدلّ أيضا على أنّ ذلك هو المراد بالآية، بخلاف رواياتنا فينبغي حمل رواياتهم على السنّة كما لا يخفى، و أيضا على قولهم مع قطع النظر عن ظهور الآية فيما قلنا، و عدم صلوح رواياتهم مؤوّلا لظاهر القرآن، يلزم الإجمال في القرآن، مع كونه تبيان كلّ شيء، و هو خلاف الأصل على كلّ حال، و أيضا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ مع رجحان رواياتنا دلالة ١- انظر تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٩٤ و قد احتملنا هناك كون النهي للإرشاد إلى محافظة اتقاء موضع الدم و يؤيد ذلك ما في بعض ألفاظ الحديث عن عائشة و أيكم يملك إربه و الارب بكسر الهمزة و سكون الراء العضو و بفتحهما بمعنى الحاجة و روى الحديث بالوجهين انظر فتح الباري ج ١ ص ٤١٩ و تفسير الخازن ج ١ ص ١٤٩.
٢- الكشاف ج ١ ص ٢٦٥.
٣- ترى الحديثين في الموطأ بشرح الزرقاني ج ١ ص ١١٥ و ص ١١٦ و تنوير الحوالك ج ١ ص ٥٩ و الدر المنثور ج ١ ص ٢٦٠ و الدارمي ج ١ ص ٢٤٢.
٤- انظر الدارمي ج ١ ص ٢٤٣ و الدر المنثور ج ١ ص ٢٥٩ و المغني لابن قدامة ج ١ ص ٣٣٤.