آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٢
مكان، و إلّا لاشتمل إطلاق الاعتزال على خلاف ما أجمع عليه كما لا يخفى.
و يؤيّده ما روي ١ أنّ أهل الجاهليّة كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها و لم يجالسوها على فرش و لم يساكنوها في بيت، كفعل اليهود و المجوس، فلما نزلت، أخذ المسلمون بظاهر اعتزالهنّ فأخرجوهنّ من بيوتهم، فقال ناس من الأعراب: يا رسول اللّه البرد شديد، و الثياب قليلة، فان آثرناهنّ بالثياب هلك سائر أهل البيت، و إن استأثرنا بها هلكت الحيّض! فقال صلّى اللّه عليه و آله: إنّما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهنّ إذا حضن، و لم يأمركم بإخراجهنّ من البيوت كفعل الأعاجم.
و قيل: إنّ النصارى كانوا يجامعونهنّ و لا يبالون بالحيض، و اليهود كانوا يعتزلونهنّ في كلّ شيء، فأمر اللّه في الاقتصاد بين الشيئين، و ما رواه مسلم ٢ من أن اليهود كانوا يعتزلون النساء في زمان الحيض، فسأل أصحاب النبيّ عن ذلك فنزلت، فقال اصنعوا كلّ شيء إلّا النكاح.
و يؤيّد ذلك أيضا قوله «وَلا تَقْرَبُوهُنَّ» من وجوه كما يأتي و قوله «فَإِذاتَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ» فان إتيانهنّ جماعهنّ، فيكون المراد النهى عن مجامعتهنّ في القبل، و هو مذهب الأكثر منّا و من العامة، إلّا أن بعضا- مع حملهم المحيض على المصدر بتقدير أو اسم زمان- قالوا بذلك للروايات و بقيّة الآية و غيرها، و أبو حنيفة و أبو يوسف أوجبا اعتزال ما اشتمل عليه الإزار، و هو قول للمرتضى منّا ٣ و يؤيّد ١- رواه في كنز العرفان ج ١ ص ٤٣ و في المستدرك ج ١ ص ٧٧ عن غوالي اللئالى و جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ١٩٠ و أخرجه في الكشاف ج ١ ص ٢٦٥ و الامام الرازي ج ٦ ص ٦٦ مع زيادة.
٢- انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج ٣ ص ٢١١ و رواه في الدر المنثور ج ١ ص ٢٥٨ عن أحمد و عبد بن حميد و الدارمي و مسلم و ابى داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابى يعلى و ابن المنذر و ابن ابى حاتم و النحاس في ناسخه و ابن حبان و البيهقي في سننه و رواه في المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ١ ص ٢٩٩ عن الجماعة إلا البخاري و فيه و في لفظ الا الجماع و الحديث طويل أخذ المصنف موضع الحاجة.
٣- نقله عنه في المختلف ج ١ ص ٣٥ عن شرح الرسالة له.