آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤٣ - سورة المائدة(٥) آية ٦
اغسلوا أنه إلغاز و تعمية فليتأمل.
و أما قراءة النصب [١] فلأنّه معطوف على محلّ «بِرُؤُسِكُمْ» و مثله معروف شائع كثير في القرآن و غيره، و عطفه على وجوهكم مع تماميّة ما تقدّم و انقطاع هذا عنه بالفصل بقوله «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» و العدول عن العامل و المعطوف عليه القريبين إلى البعيدين في جملة أخرى بعيد جدّا غير معروف و لا مجوّز، سيّما مع عدم المقتضي كما هنا، و قد عرفت فتذكّر.
ثمّ ظاهر الآية عدم الترتيب بينهما، كما عليه أكثر الأصحاب، و يؤيّده الأصل.
تنبيه: الظاهر أنّه لا يشترط في المسح عدم تحقّق أقلّ الغسل معه أي جريان الماء في إمرار اليد لصدق الاسم المذكور في الكتاب و السنّة و الإجماع حينئذ لغة و عرفا و للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة لو كان شرطا، إذ لم يبين، و لأنه تكليف شاقّ
[١] و زبدة المخض في المسئلة أنه اختلف انظار علماء الإسلام في نوع طهارة الأرجل من أعضاء الوضوء فالامامية الاثنا عشرية ذهبوا الى تعين المسح فرضا تبعا لأئمتهم و هو مذهب ابن عباس و أنس بن مالك و عكرمة و الشعبي و ابى العالية و هو المروي في كتب أهل السنة عن على عليه السلام.
و جمهور فقهاء أهل السنة على وجوب الغسل فرضا على التعيين و عليه الأئمة الأربعة منهم.
و رب قائل بالتخيير بينهما كما نقل عن الحسن البصري و الطبري و الجبائي و أوجب داود بن على الظاهري و الناصر للحق من أئمة الزيدية الجمع بين الغسل و المسح و كأنهما وقعا في حيرة فالتبس الأمر عليهما بسبب التعارض بين الآية و الاخبار فأوجبا الجمع.
و الذي تقتضيه الآية قطعا انما هو تعين المسح كما عليه الإمامية و لتوضيح ذلك نقول أنه قد نقل القرائتان في و أرجلكم نصب اللفظ و جرة عن السبعة المدعى تواترها لم ينقل غيرهما الا شاذا كما في شواذ القرآن لابن خالويه ص ٣١ نقل قراءة الرفع عن الحسن، و كذا في الكشاف ج ١ ص ٦١١ و سنتكلم في تلك القراءة أيضا، و على القراءتين المشهورتين اما ان نقول:
القرائتان متواترتان و بكلتيهما نزل القرآن و نزله روح الأمين على قلب النبي كما عليه أكثر أهل السنة أو نقول ان النازل انما هو احدى القرائتين و التبس الأمر علينا و لم نعلم أيهما عين ما نزل