آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧٩ - سورة آلعمران(٣) آية ١٨٠
و جعل الفاعل ضمير الرسول أو من يحسب، و من جعله الموصول كان المفعول الأوّل عنده محذوفا لدلالة يبخلون عليه، و هو ينافي ما قيل من عدم جواز حذف أحد مفعولي باب حسبت، فكأنه محمول على الغالب، أو على الحذف منسيا. و «هو» فصل، و قرأ الأعمش بغير هو.
بَلْ هُوَ أي البخل و هو منع ما أوجبه اللّهشَرٌّ لَهُمْ لاستجلاب العقاب عليهم بيانه سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ أى سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق [١] و قيل يجعل ما بخل من المال طوقا في عنقه، و الآية نزلت في مانعي الزكاة و هو المروي عن أبى جعفر عليه السّلام و هو قول ابن مسعود و ابن عباس و السدّي، و قيل: يجعل في عنقه يوم القيمة طوق من نار عن النخعيّ، و قيل يكلّفون يوم القيمة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم عن مجاهد كذا في المجمع.
و في الكشّاف: قيل يجعل ما بخل به من الزكاة حيّة يطوّقها في عنقه يوم القيمة تنهشه من قرنه إلى قدمه و تنقر رأسه، و يقول أنا مالك. و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في مانع الزكاة يطوّق بشجاع أقرع و روى بشجاع أسود [٢] و في رواياتنا قريب من
ج ١ ص ٣٨٠ و ص ٣٨١ و ص ٣٨٥ و ص ٣٨٦ ط إيران و فتح القدير للشوكانى ج ١ ص ٣٦٩ و ص ٣٧٠ و ص ٣٧٤ و الخازن ج ١ ص ٣٠١ و ص ٣٠٣ و ص ٣٠٧ و النسفي بهامش الخازن و تفسير الإمام الرازي ج ٩ ص ١٠٩ و ص ١١٢ و ص ١٣١.
[١] و لعل هذا المعنى هو الأنسب و هو نظير «وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ» و البخل باللغات الأربع كقفل و عنق و نجم و جبل ان يمنع الإنسان الحق الواجب عليه و عليه فيشمل مانع الزكاة لأنها الحق الواجب و كاتم العلم كما سيشير اليه المصنف. و ورد في تفاسير أهل السنة كالقرطبي و ابن جرير و غيره عن ابن عباس انها نزلت في اليهود و بخلهم ببيان ما علموه من أمر محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم و سيشير المصنف نقلا عن زبدة البيان إلى دلالة الاية على وجوب بذل العلم.
[٢] انظر الدر المنثور ج ٢ ص ١٠٥ و فتح الباري ج ٤ ص ١١ و نيل الأوطار ج ٤ ص ١٢٥ و ص ١٢٦ و القرطبي ج ٤ ص ٢٩١ ترى الحديث بهذا المضمون بألفاظ مختلفة كثيرة. قال في الفتح و المراد بالشجاع و هو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر و فيه ان الأقرع الذي تقرع