آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٤
الكلبيّ عن ابن عباس و هم نحو من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة، و لا عشائر يأوون إليهم، فجعلوا أنفسهم في المسجد، و قالوا: نخرج في كلّ سريّة يبعثها رسول اللّه فحثّ اللّه الناس عليهم، فكان الرجل إذا كان عنده فضل أتاهم به، إذا أمسى.
و في الكشاف إنّهم من مهاجري قريش، و كانوا في صفّة المسجد و هي سقيفة يتعلّمون القرآن بالليل و يرضخون النوى بالنهار، و كانوا يخرجون في كلّ سريّة يبعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و عن ابن عباس ١ وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما على أصحاب الصفّة فرأى فقرهم و جهدهم و طيب قلوبهم، فقال: أبشروا يا أصحاب الصفّة، فمن بقي من أمّتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا بما فيه، فإنّه من رفقائي.
و فيه من الحثّ و الترغيب للفقراء على الاتّصاف بصفاتهم على ما تضمّنه كالآية على ما تضمّنت من الاشتغال بالعبادة، و حبس النفس في سبيل اللّه و الصبر على الفقر، و ترك السؤال و الرضا به ما لا يخفى، فان الحكم غير مختصّ بهؤلاء كما يفهم من الخبر، و سياق الآية، و ذكر العلماء إيّاها في باب الزكاة.
على أنه مع حصول الحالات ينبغي عدم الفرق عقلا، و حينئذ فلا كراهية في ترك الكسب و حبس النفس على العبادة، سيّما تحصيل العلوم الدينيّة و نشرها، فإنّه كالجهاد أو أعظم على ما قالوا، و دلّ عليه بعض الروايات، و القناعة بما حصل من الزكاة و غيرها من الصدقات، بل يكون أفضل و أحبّ إلّا أن يكون صاحب عيلة و لم يحصل منها ما يصلح أن يقنع به فليتأمل و كذا ترغيب الأغنياء في الإنفاق على أمثالهم كما لا يخفى.
ثمّ رغب في الإنفاق و حثّ عليه حتى بجميع الأموال بقوله «الَّذِينَيُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً» هما اسمان وضعا موضع المصدر على الحال، أي ١- رواه في كنز العرفان ج ١ ص ٢٤٣ و مسالك الافهام ج ٢ ص ٥١ و أخرجه في- كنز العمال ج ٦ ص ٢٦١ بالرقم ١٩٩٧ عن الخطيب عن ابن عباس و قريب منه في تفسير الإمام الرازي ج ٧ ص ٨٥ الطبعة الأخيرة.