آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٣
للاستحباب أو خبر مبتدأ محذوف في هذا السياق أى ما تنفقون أو صدقاتكم لهؤلاء أي على وجه الأولوية، أو ينبغي ذلك للفقراء أو هو أولى لهم أو اجعلوا منه أو بعضه لهم فافهم.
قيل: هذا مردود على اللّام من قوله «وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ».
قال علي بن عيسى [١] لا يجوز هذا لأنّ بدل الشيء عن غيره لا يكون إلّا و المعنى يشتمل عليه و ليس كذلك ههنا، لأنّ الإنفاق للنفس من حيث هو عائد عليها و للفقراء من حيث هو واصل إليهم و ليسا من باب و أيضا فلا يجوز أن يكون العامل فيه «تُنْفِقُوا» للفصل الكثير بالأجنبيّ كما لا يخفى.
«الَّذِينَأُحْصِرُوا» أى حبسوا أنفسهم كما قيل الإحصار باعتبار منع الشخص نفسه، و الحصر منع الغير «فِيسَبِيلِ اللَّهِ» الجهاد أو مطلق الطاعة و العبادة «لايَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ» ذهابا فيها للكسب للإقبال على الجهاد أو العبادة أو الّذين منعوا أرزاقهم و أموالهم في طاعة اللّه «لايَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ» لكسب المعاش: إما لخوف العدوّ من الكفّار و إمّا لفقر أو مرض أو اشتغال بواجبات الدّين و ما هو أهمّ «يَحْسَبُهُمُالْجاهِلُ» بحالهم «أَغْنِياءَمِنَ التَّعَفُّفِ» من أجل تعفّفهم و امتناعهم عن السؤال «تَعْرِفُهُمْبِسِيماهُمْ» بعلامتهم من الضعف و رثاثة الحال أو التخشّع و الخضوع الذي هو من شعار الصالحين و الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو لكلّ من تأمّل في شأنهم.
[١] هذا هو الرماني و نقل ما افاده المصنف في التبيان ج ١ ص ٢٨٠ عن على بن عيسى الرماني و ترى ترجمة الرجل و مصادر ترجمته في أنبأه الرواة ج ٢ ص ٢٩٤ الرقم ٤٧٦ و الأعلام ج ٥ ص ١٣٤ قال في بغية الوعاة ج ٢ ص ١٨٠ الرقم ١٧٤٢ ط ١٣٨٤ على بن عيسى بن على بن عبد اللّه أبو الحسن الرماني و كان يعرف أيضا بالاخشيدى و بالوراق و هو بالرمانى أشهر كان إماما في العربية علامة في الأدب في طبقة الفارسي و السيرافي معتزليا ولد سنة ست و سبعين و مأتين و فيه مات في حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة و في الإعلام كان له نحو مائة مصنف.