آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥٣ - سورة التوبة(٩) آية ٦٠
«وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ» قد اختلف فيه فقيل الجهاد، و هو قول للشيخ و به قال الشافعيّ و أبو حنيفة و مالك و أبو يوسف لأنّ إطلاق السبيل ينصرف إلى الجهاد، و قيل معونة الحاج أو أعم منها و من الجهاد لما روى أنّ رجلا جعل ناقة له في سبيل اللّه فأرادت امرأته الحجّ فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اركبيها، فان الحجّ من سبيل اللّه.
و أكثر أصحابنا على أنّه يعمّ جميع مصالح المسلمين و وجوه القرب إلى اللّه لانّ السبيل هو الطريق، فإذا أضيفت إلى اللّه كان عبارة عن كلّ ما يتوسل به إلى ثوابه و يتقرّب به إليه، و يؤيّده ما رواه علىّ بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السّلام «قال: و في سبيل اللّه قوم يخرجون إلى الجهاد و ليس عندهم ما ينفقون به، و قوم مؤمنون ليس لهم ما يحجّون به» و في جميع سبل الخير، و انصراف الإطلاق إلى الجهاد غير مسلم و الخبر عنه عليه السّلام قد يشعر بما قلنا كما لا يخفى.
في المجمع ١: و هو قول ابن عمر و عطاء و اختيار البلخيّ و جعفر بن مبشّر قالوا يبنى منه المساجد و القناطر و غير ذلك.
«وَابْنِ السَّبِيلِ» و هو المسافر المنقطع به يعطى من الزكاة و إن كان غنيا في بلده، و سمّى به للزومه الطريق، و يؤيّده ما روى عن العالم عليه السّلام قال ابن السبيل أبناء الطريق يكونون في السفر في طاعة اللّه فينقطع بهم و يذهب مالهم، فعلى الامام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، فيدخل فيه الضيف إذا كان بالصفة، و قيل مع السفر و الاحتياج، فلا يبعد الاتّحاد، و قد يفرق فتأمل.
و قيل إنه الضيف و أطلق عن قتادة، و قيل مع كونه مسافرا محتاجا قال شيخنا قدس اللّه روحه ٢ يمكن اشتراط عدم القدرة على التدين و غيره للوصول إلى بلده، فان المتبادر من ابن السبيل هو العاجز عن الوصول إلى بلده، و يحتمل العدم لظاهر اللفظ و عدم ظهور التبادر فتأمل.
و ليس منه المنشئ سفرا من بلده خلافا للشافعيّ و أبى حنيفة، و ابن الجنيد ١- المجمع ج ٣ ص ٤٢.
٢- انظر زبدة البيان ص ١٨٨ ط المرتضوي.