آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥٤ - سورة التوبة(٩) آية ٦٠
منّا، ثم المنقطع به ان كان سفره طاعة اعطى و إن كان معصية منع، و إن كان مباحا فعند أكثرنا يعطى كالطاعة، و منع آخرون منّا و منهم، لنا عموم الآية و في المختلف انه يكفى في مصداق الخبر كون السفر مباحا مع اعتقاده ذلك و انقياده فيه فتأمل.
ثمّ إن أقام ناويا عشرة فما زاد أو شهرا غير ناو ذلك، فقيل يخرج عن كونه مسافرا فلا يصدق عليه ابن السبيل، و أجاب عنه العلّامة بالمنع و أنه و إن أخرجه ذلك عن كونه مسافرا يجب عليه القصر لم يخرجه عن كونه مسافرا مطلقا، و هو الوجه لصدق ابن السبيل عليه عرفا، و يدفع إليه قدر كفايته لوصوله إلى بلده، فان صرفه في ذلك فقد وقع موقعه، و إن صرفه في غيره فهل يرتجع؟ قيل: نعم، و قيل لا.
و في المعتبر و التذكرة: الوجه استعادته إذا دفع لقصد الإعانة اقتصارا على قصد الدافع و في التذكرة بعد الجزم بالردّ إن لم يسافر أنه لو وصل بلده و بيده فضل لم يسترد، لأنه ملكه بسبب السفر، و قد وجد فلا يحكم عليه فيما يدفع إليه، و قال المحقق يسترجع لأنه غنىّ في بلده.
و يقال بناء ذلك كلّه على معنى الظرفيّة و أنّ المراد صرفها فيه و في معونته في الجملة أو في جهة احتياجه من حيث كونه ابن سبيل من مؤنة وصوله إلى بلده، و رفع هذا الوصف عنه، و لعلّ إطلاق اللفظ يؤيّد الأوّل و يؤيد الثّاني مقابلته للفقراء و المساكين مطلقا و العدول من اللّام إلى «في» و لعلّ المراد الثاني لكن مع ذلك في استرداد الفاضل بعد وصول البلد نظر خصوصا إذا كان ممّا لا بدّ منه في الوصول و محتاجا إليه في السفر لأنه قد صرف في مصرفه، و كأنه الذي نظر إليه العلّامة ثمّ هل يؤثر قصد الدافع خصوصا على الأوّل أو لا فليتأمل.
و في الكشاف إنّما عدل عن اللّام [١] إلى «في» للإيذان بأنهم أرسخ في
[١] انظر الكشاف ج ٢ ص ٢٨٣ و لابن المنير في الانتصاف المطبوع ذيله ما يعجبنا نقله بعين عبارته: قال أحمد و ثم سر آخر هو أظهر و أقرب و ذلك ان الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم و انما يأخذونه ملكا فكان دخول اللام لائقا بهم و اما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل و لا يصرف إليهم و لكن في مصالح تتعلق بهم.