آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٨
عبد اللّه عليه السّلام من أنّ قوله «أَنْفِقُوامِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ» في قوم كانوا قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية، فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها، فأبى اللّه تبارك و تعالى إلّا أن يخرجوا من طيّب ما كسبوا.
و قولهوَ لا تَيَمَّمُوا في قوم كانوا يأتون بالرديء عن الجيّد في الزّكوة. و هذا يؤيّد ما قيل: إنّ هذا أمر بالإنفاق في الزكاة المفروضة و قيل هو في المتطوّع بها.
و قيل: أراد الإنفاق في سبل الخير و أعمال البر على العموم فيدخل فيه الفرائض و النوافل قال الطبرسيّ و هو الأوضح لكن حمل الأمر حينئذ على ظاهره من وجوب الإنفاق مشكل اللّهمّ إلّا أن يحمل على كون الإنفاق من الطيّب بمعنى الحلال كما دلّت عليه الرواية لا بمعنى الجيّد كما قيل و أيّد بقوله «لَنْتَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» و لا يستقيم قوله «وَلا تَيَمَّمُوا» على هذا النسق إلّا أن يراد بالخبيث الحرام كما قيل لكنّه خلاف الظاهر و المرويّ.
و الحمل على الكراهة خلاف الظاهر أيضا على أنّه لا يستقيم حينئذ في الواجب سواء حمل على الرديّ أو الحرام، و على المرجوحيّة المطلقة خلاف الظاهر أيضا على أنّ الإجمال اللازم مخلّ بتمام الفائدة و كذا حمل الأمر على الرجحان المطلق، فتأمل.
و لو حمل الخبيث على ما يعمّ الحرام [١] و الرديّ باعتبار أنّ الحرام ردىّ
[١] قلت قد أسلفنا في ص ٥٢ من هذا الجزء جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فنحن في سعة من الاشكال و به ينحل اشكال تفسير الإمام في الحديث ٩ من نوادر الزكاة من الكافي كما سيشير المصنف اليه الخبيث بالرديء من التمر و في الحديث المار آنفا الحديث ١٠ من نوادر الزكاة من الكافي بمكاسب السوء.
بل لو تصفحت كتب أهل السنة أيضا ترى المعنيين في أحاديثهم انظر الدر المنثور ج ١ من ص ٣٤٥ الى ص ٣٤٨ و ابن كثير ج ١ ص ٣٢٠ و ص ٣٢١ و الطبري ج ٣ ص ٨٠ الى ص ٨٦ و القرطبي ج ٣ من ص ٣٢٠ الى ص ٣٢٨ فترى أحاديث في صدقة التمر الردى