آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧ - سورة المائدة(٥) آية ٦
[كتاب الطهارة]
(آيات الطهارة)
[أحكام الوضوء]
الاولى «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» تخصيصهم بالخطاب إمّا لعدم صحّة الوضوء و الغسل بل الصّلاة من غيرهم، أو لعدم إتيان غيرهم بهما، أو لأنّ هذا بيان للحكم عند تحقق إرادتهم الصّلاة، فناسب التخصيص بهم، لأنهم هم المقبلون إلى الامتثال المستأهلون لهذا البيان، و أيضا فإنّهم استحقّوا ذلك بايمانهم، فناسب خطابهم به تشريفا لهم و تنشيطا.
«إِذاقُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» أي أردتم الصلاة أو أردتم القيام إليها «فَاغْسِلُواوُجُوهَكُمْ» الغسل مفسّر بإجراء الماء و لو بآلة، و هو المفهوم عرفا و لم يعلم خلافه لغة، فلا حاجة فيه إلى الدّلك خلافا لمالك، و الوجه العضو المعلوم عرفا، و حدّ في بعض الأخبار المعتبرة بما دارت عليه الإبهام و الوسطى مستديرا ١ و قيل: هذا تحديد عرضا.
و كيف كان طوله من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن، كلّ ذلك من مستوي الخلقة لكن بعض هذا المحلّ لما كان مسطورا بشعر اللحية غالبا، صار عرفا أعمّ من البشرة، و ممّا سترها من الشعر و أعطى ما عليها من الشعر حكمها، كما يقال رأيت وجهه كلّه و لم ير ما تحت الشعر، و ربّما كان ذلك لوقوع المواجهة به و تسميته وجها بهذا الاعتبار ٢ فافهم.
«وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» المرفق مجتمع طرفي عظمي الذراع و العضد «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» في القاموس الكعب كلّ مفصل للعظام، و العظم الناشز فوق القدم، و الناشزان من جانبيها، و ظاهره أن الأول أشهر أو أثبت، ثمّ الثاني و حمل ما في الآية على الأوّل هو الذي ذهب إليه بعض من محقّقي أصحابنا المتقدّمين و المتأخّرين كابن الجنيد و العلّامة و رواة زرارة و بكير ابنا أعين في الصحيح عن الباقر ١- انظر تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٣٨ و ص ٣٩.
٢- قال في المقاييس ج ٦ ص ٨٨: الواو و الجيم و الهاء أصل واحد يدل على مقابلة شيء لشيء و الوجه مستقبل لكل شيء يقال وجه الرجل و غيره.