آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦ - سورة الفاتحة(١) الآيات ١ الى ٧
«وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» ١ فافراد لما هو المقصود الأعظم.
و قيل: إنّه النبيّ و الأئمّة القائمون مقامه عليهم السّلام و كانّ المراد صراطهم، فهو عبارة أخرى لبعض ما تقدّم، و يناسبه «صِراطَالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» أو أطلق عليهم مبالغة لأنهم فلك النجاة الّتي من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق، و الحق دائر معهم حيث داروا.
و نحوه قول من قال إنه القرآن و كأنه من قوله تعالى «إِنَّهذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» ٢ و فيه دلالة على أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم أهمّ ما يطلب منه تعالى و أليق، فيستحب الدعاء و طلب الخير من اللّه خصوصا الهداية.
و قد يستفاد الوجوب على بعض الوجوه و أن يسأل اللّه مثل ما يرى على غيره من الخير و النعماء، و أن يستعيذ به من مثل ما يرى على غيره من النقمة و البلاء، و في ذلك ترغيب و ترهيب و تحريص على الانقطاع إلى اللّه و طلب التوفيق منه في الأمور كلّها، و اعتقاد أنه لا يملك لنفسه ضرّا و لا نفعا إلّا باللّه تعالى.
هذا و قد يستدلّ على عصمة الأنبياء بأنهم لو لا عصمتهم لكانوا ضالّين، لقوله تعالى «فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ» ٣ فلا يجوز الاقتداء بهم، فينا في الترغيب في الاقتداء بهم مطلقا و طلب التوفيق فيه، و هو قريب.
ثمّ لا يخفى ما في نظم السورة من الدلالة على طريق الدّعاء، و هو كونه بعد التسمية و التحميد و الثّناء و التوسّل بالعبادة، و التعميم فيه كما هو المشهور، و دلّت عليه الروايات و لذلك سمّيت تعليم المسئلة.
ص ٤٩ و البحار ج ٧ ط كمپانى باب جهات علومهم من ص ٢٧٨ الى ص ٢٩١.
فالحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا اللّه.
١- يس: ٦١.
٢-
أسرى: ٩.٣- يونس: ٣٢.