آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٣ - سورة التوبة(٩) آية ٨٤
مع الترك، أو خيرا ممّا ترجون من التجارة و نحوها، و قيل: أي يرزقكم و إن لم تتركوا الخطبة و الجمعة، و «خَيْرُالرَّازِقِينَ» من قبيل «أَحْكَمُالْحاكِمِينَ»* و «أَحْسَنُالْخالِقِينَ»* إي إن أمكن وجود الرازقين فهو خيرهم، و قيل الإطلاق على غيره بطريق المجاز، و لا ريب أنّ الرازق بطريق الحقيقة خير من الرازقين بطريق المجاز.
[صلاة الميت]
الرابعة:
في التوبة [٨٤]وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ.
«مات» في موضع جرّ صفة لأحد، و مضيّة بالنسبة إلى فعل الصلاة، و في الكشاف: و إنّما قيل: مات و ماتوا بلفظ الماضي، و المعنى على الاستقبال على تقدير الكون و الوجود، لأنه كائن موجود لا محالة، و فيه ما لا يخفى.
«و أبدا» منصوب على أنّه ظرف للنهي تأكيد له و كونه ظرفا للمنهي كما هو ظاهر بعض إن صحّ فبتكلّف إما للموت كما قال به القاضي و إنّما كسر إنّ في «أنّهم» و إن كان في موضع التعليل، لتحقيق الاخبار بأنّهم على الصفة الّتي ذكرها، روي ١ أنّه صلّى اللّه عليه و آله صلّى على عبد اللّه أبيّ و ألبسه قميصه قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين، عن ابن عباس و جابر و قتادة.
و قيل: إنه عليه السّلام أراد أن يصلّى عليه فأخذ جبرئيل بثوبه و تلا عليه: لا تصلّ الآية، عن أنس و الحسن، و روي أنّه كان قد أنفذ إليه قميصه، فقيل له صلّى اللّه عليه و آله: لم وجّهت بقميصك إليه يكفّن فيه و هو كافر؟ فقال: إنّ قميصي لن يغني عنه من اللّه شيئا، و إني اؤمّل من اللّه أن يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير، فروي أنّه أسلم ألف من الخزرج لمّا رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذكره الزجّاج، قال: و الأكثر في الرواية أنّه لم يصلّ عليه.
و قيل: إنّما فعل ذلك ٢ مكافأة له على حسناه في الحديبية فإنّه لما قال المشركون لا نأذن: لمحمد و لكنّا نأذن لعبد اللّه، قال: لا لي أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ١- المجمع ج ٢ ص ٥٧.
٢- انظر الكشاف ج ٢ ص ٢٩٨ و في الكاف الشاف ذيله تخريجه.