آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦١ - سورة الجمعة(٦٢) آية ١١
الّتي كفاها اللّه ما أركب فيها إلّا التماس أن يراني اللّه أضحي في طلب الحلال، أما تسمع قول اللّه عز و جل «فَإِذاقُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» أ رأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا و طيّن عليه بابه ثمّ قال رزقي ينزل علىّ، كان يكون هذا؟ أما إنه أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم: أي رجل يدعو على امرأته، [أن يريحه منها فلا يستجاب له لأن عصمتها بيده لو شاء أن يخلّى سبيلها لخلّا سبيلها] و رجل يكون له الحقّ على آخر فلا يشهد عليه فيجحد فيدعو، و رجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر و لا يطلب حتّى يأكله ثمّ يدعو فلا يستجاب لهم.
و عن ابن عبّاس لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا، إنّما هو عيادة المرضى، و حضور الجنائز، و زيارة أخ في اللّه، و ذلك في المجمع عن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عن الحسن و سعيد بن المسيّب و سعيد بن جبير و مكحول طلب العلم و قيل: صلاة التطوع و قيل: و اذكروا اللّه أي على إحسانه و اشكروه على نعمه و على ما وفّقكم من طاعته و أداء فرضه.
و قيل: المراد بالذكر هنا الفكر كما قال ١ «تفكّر ساعة خير من عبادة سنة» و قيل: معناه اذكروا اللّه في تجارتكم و أسواقكم، كما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال «من ذكر اللّه في سوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه، كتب له ألف حسنة، و يغفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر» و لا يبعد أن يكون المراد و اذكروا اللّه في الطلب، فراعوا أوامره و نواهيه، فلا تطلبوا إلّا ما يحلّ من حيث يحلّ دون ما لا يحلّ و من حيث لا يحلّ.
الثالثةوَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
روي ٢ أنّ دحية بن خليفة الكلبيّ قدم من الشام بتجارة ذات جمعة و رسول ١- المجمع ج ٥ ص ٢٨٩.
٢- انظر المجمع ج ٥ ص ٢٨٧ و الكشاف ج ٤ ص ٥٣٦ و الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٠ الى ٢٢٢ و روح المعاني ج ٢٨ ص ٩٢.