آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢١
اعتقاد وجوبها من المشرك، و الحكم المعلّق على مجموع لا يتحقّق إلّا مع تحقّق المجموع و يكفي في حصول مقتضيه فوات واحد من المجموع، و هو إباحة قتلهم، و فيه نظر.
هذا و قد يستدلّ بها أيضا على دخول الأعمال في الايمان و عدم قبول التوبة عن ذنب مع الإصرار على غيره، و إن كان أصغر منه فليتأمّل فيه.
[البقرة: ٢٠]يا أَيُّهَا النَّاسُ [١]اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
[١] قد كثر التنافس و التباغض في كلمة يا ايها المقدم على المقصود بالنداء و ترى البحث مبسوطا في الأشباه و النظائر للسيوطي ج ٣ ص ٦٤ الى ص ٧١ و في أمالي ابن الشجري ج ٢ ص ١١٦ الى ص ١٢٢ المجلس الثامن و الخمسين [٥٨] و قد لخص البحث في روح المعاني و يناسب لنا هنا نقله ففيه تذكار لكثير من المباحث الأدبية قال في ص ١٦٨ ج ١ روح المعاني:
و اى لها معان شهيرة و الواقعة في النداء نكرة موضوعة لبعض من كل ثم تعرفت بالنداء و توصل بها الى نداء ما فيه ال لان يا لا تدخل عليها في غير اللّه الا شذوذا لتعذر الجمع بين حرفي التعريف فإنهما كمثلين و هما لا يجتمعان الا فيما شذ من نحو.
فلا و اللّه لا يلفى لما بي
و لا للما بهم ابدا دواء
و أعطيت حكم المنادي و جعل المقصود بالنداء وصفا لها و التزم فيه هذه الحركة الخاصة المسماة بالضمة خلافا للمازنى فإنه أجاز نصبه و ليس له في ذلك سلف و لا خلف لمخالفته للمسموع و انما التزم ذلك اشعارا بأنه المقصود بالنداء و لا ينافي هذا كون الوصف تابعا غير مقصود لمتبوعه لان ذلك بحسب الوضع الأصلي حيث لم يطرء عليه ما يجعله مقصودا في حد ذاته ككونه مفسرا لمبهم و من هنا لم يشترطوا ذلك في النعوت على ما بين في محله.
و ها التنبيهية زائدة لازمة للتأكيد و التعويض عما تستحق من المضاف اليه أو ما في حكمه من التنوين كما في (أياما تدعوا) و ان لم يستعمل هنا مضافا أصلا و كثر النداء على هذه الطريقة لما فيها من التأكيد الذي كثيرا ما يقتضيه المقام بتكرر الذكر و إيضاح بعد الإبهام و التأكيد بحرف التنبيه و اجتماع التعريفين.
هذا ما ذهب اليه الجمهور و قطع الأخفش- لضعف نظره- بان أيا الواقعة في النداء موصولة حذف صدر صلتها وجوبا لمناسبته التخفيف للمنادى و أيد بكثرة وقوعها في كلامهم موصولة و ندرة وقوعها موصوفة و اعتذر عن عدم نصبها حينئذ مع انها مضارعة للمضاف بأنه إذا حذف صدر صلتها كان الأغلب فيها البناء على الضم فحرف النداء على هذا يكون داخلا على مبني على