آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٨ - سورة النساء(٤) آية ٨٦
و «عليكم السّلام» لعدم التفاوت بين التقديم و التّأخير، و كذا بالتّنكير و التّعريف، و سلامي و سلام اللّه و نحو ذلك على الظّاهر، و أنّ الأفضلية تحصل بضمّ «و رحمة اللّه و بركاته» مع عدمهما، و أن الإنسان مخيّر في الردّ بينهما بظاهر الآية و غيره، فالظّاهر أنّه يريد بيان المثليّة المعتبرة في قوله تعالى «أَوْرُدُّوها» على ما ذكر بعض أنّ المراد به الجواب بالمثل، و مع ذلك موضع تأمّل كما لا يخفى.
أمّا المثلية المعتبرة في الصّلاة، فلا يبعد أن يكون أحال على ذلك إذ لم يذكر غير هذا، فيكون قد وافق ابن إدريس، بل زاد، و ما قدّمنا هو الظّاهر لما تقدّم، و هو مقتضى مراعاة الواجبين جميعا و الاحتياط أيضا.
و أمّا ما ذهب إليه المحقق و تبعه صاحب الكنز من اعتبار لفظ القرآن، فلا يجب في غير «سلام عليكم» كما صرّحوا به، فالرّواية الصّحيحة صريحة في عدمه، إذ ليس في القرآن السّلام عليكم، و قال العلّامة على قول ابن إدريس: فإن سلّم بغير ما بيّناه إلخ: ليس بمعتمد بل الواجب الردّ في كلّ ما يسمّى تحيّة لعموم الآية، و لأنّه إمّا داع له أو رادّ لتحيّته و على التقديرين لا تحريم، و هذا يقتضي أن تكون التحيّة و ردّها دعاء و جائزا في الصّلاة، و ليس بمعتمد.
يب- في الذكرى: يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الردّ- و بعد الإشارة إلى ما في الموثّق عن عمار السّاباطي أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التّسليم على المصلّى فقال إذا سلّم عليك مسلّم و أنت في الصّلاة فردّ عليه فيما بينك و بين نفسك، ترفع صوتك.
و ما في الصّحيح ١ عن منصور بن حازم أنّه قال إذا سلّم الرّجل على الرّجل و هو يصلّي يردّ عليه خفيّا كما قال، قال: ممّا يشعران بعدم اشتراط إسماع المسلّم، و الأقرب اشتراط إسماعه ليحصل قضاء حقّه من السّلام.
و حملهما في التذكرة على حال التقيّة فقال: لو اتّقى ردّ فيما بينه و بين نفسه تحصيلا لثواب الردّ، و تخليصا من الضّرر، و لقول الصادق عليه السّلام- و أشار إلى ما في ١- قد تقدم في ص ٢٣٢ عند بيان ملا سراب على انهما بالمسلسل ٩٣٠٧ و ٩٣٠٨.