آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٠ - سورة الأنعام(٦) الآيات ١٦٢ الى ١٦٤
كان قصد تحصيل ثوابه و الخلاص من عقابه سبحانه بالعبادة له مؤكّدا للإخلاص فيها و مقتضيا له، فلا ينافي الإخلاص، و بالجملة كلّ ما كان مقصودا منه بالعبادة له لا ينافي قصده بها الإخلاص فيها له كما تقدّم في بحث النيّة الإشارة إليه أيضا.
نعم مزيد المعرفة بجلال شأنه و عظيم سلطانه و اليقين بسعة فضله و إنعامه و مشاهدة كمال إشفاقه و إحسانه توجب محبّة و رغبة في ابتغاء مراده بحيث لا يلحظ في الامتثال شيء من حصول الثّواب و عدم العقاب، بل لا يخطران بالبال، و هذا أتمّ من أن يتأكّد بنحو ما تقدّم.
و قد استدلّ بالآية على كون الإخلاص المذكور من أحكام الإسلام الّتي يلزم كلّ مسلم و أنّ كلّ مسلم مأمور بذلك، لقوله «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» فإنّه يدلّ على أن غيره أيضا مكلّف مأمور بذلك، و أنّه أوّلهم، مع ما ثبت من عموم التأسّي، و في تقديم «بذلك» على «أمرت» دلالة على الاختصاص، فامّا على اختصاص الأمر بذلك و ما يستلزمه أو بالنّسبة إلى ما ينافي ذلك من الشّرك و نحوه، و أمّا كون ذلك من لوازم الإسلام فمشكل، إذ يلزم الخروج منه بالرّياء.
فيمكن أن يقال معنى «للّه» أنّ جميع ذلك هو مالكه و مستحقّه، فالمعنى واحد في الجميع، و الأمر بالقول معتقدا أو باعتقاد ذلك أو الأمر بكونها منه أو جعلها على الوجه المذكور، و المراد و أنا أوّل المنقادين لا الإسلام الشّرعيّ، و هو غير بعيد، و هو قريب من الايمان، فيمكن على قول المعتزلة التشبّث بذلك في خروج المرائي من الايمان، و الظّاهر أنّ الرّياء كبيرة فيصح على قول من يقول بالخروج بها من الايمان نحو هذا، و يمكن كونه يعمّ الايمان بوجه فتأمّل، أو أوّل المنقادين انقيادا شرعيّا هو الإسلام، فإذا كان شرعا لا يضرّ بالانقياد الرّياء و السّمعة مع الاعتقاد الصّحيح في ذلك، لم يلزم الخروج بذلك كما لا يخفى، و على كلّ حال الظاهر أنّه لا يراد به الإسلام و لو ظاهرا.
هذا و قال شيخنا ١ سلّمه اللّه: إنّه لا يفهم منها أنّ الإخلاص المذكور من ١- انظر زبدة البيان ص ١٠٧ ط المرتضوي.