آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٥ - سورة النساء(٤) آية ٨٦
ى- لا يكره السّلام على المصلّى، و به قال ابن عمر، و أحمد في رواية للأصل و لعموم قوله تعالى «فَإِذادَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ» قال في الذكرى ١: روى البزنطيّ في سياق أحاديث الباقر عليه السّلام: إذا دخلت المسجد و النّاس يصلّون فسلّم عليهم، و إذا سلّم عليك فاردد فإنّي أفعله، و إنّ عمار بن ياسر مرّ على رسول اللّه و هو يصلّي فقال: السّلام عليك يا نبىّ اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فردّ عليه السّلام.
و ظاهر الشّافعي الكراهة لأنّه كرّه السّلام على الامام حال الخطبة، فحال الصّلاة أولى، و هو رواية أخرى عن أحمد، و نقل عن عطاء و جابر أيضا.
و في الكنز: الأقوى عندي كراهية السّلام على المصلّي لأنّه ربّما شغله عن القيام بالواجب إذا ردّ أو ترك الواجب إذا لم يردّ، و فيه نظر.
نعم بعض رواياتنا أيضا يتضمّن أنّه لا يسلّم على الرّجل و هو في الصلاة، فلو حملت الكراهة على الأقل ثوابا لم يبعد، ثمّ إذا سلّم عليه و هو في الصّلاة وجب عليه الردّ لفظا عند علمائنا، و به قال سعيد بن المسيّب و الحسن البصريّ و قتادة، و قال الشافعيّ: يردّ إشارة، و منع أبو حنيفة نطقا و إشارة، و قال عطاء و النخعيّ و الثّوريّ: يردّ بعد فراغه، و نقله الجمهور عن أبى ذرّ.
لنا عموم الآية، و ما تقدّم من جوابه عليه السّلام لعمّار بن ياسر في الصّلاة، و ما في الكافي ٢ عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يسلّم عليه و هو في الصّلاة، قال يردّ بقول سلام عليكم، و لا يقول و عليكم السّلام، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قائماً يصلّى فمرّ به عمّار بن ياسر فسلّم عليه عمّار، فردّ عليه النبي صلّى اللّه عليه و آله هكذا، و في التهذيب ٣ لم يذكر سماعة.
١- نقله في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤ ص ١٢٦٧ المسلسل ٩٣١٤.
٢- الكافي ج ١ ص ١٠٢ و هو في الوسائل الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤ ص ١٢٦٥ المسلسل ٩٣٠٦.
٣- انظر التهذيب ج ٢ ص ٣٢٨ الرقم ١٣٤٨ و قد أوضحنا في تعاليقنا على مسالك