آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٤ - سورة النساء(٤) آية ٨٦
نعم، لو كان المقصود بالذّات بالسّلام و العمدة فيه الغير المكلّف كأولاد الملوك، احتمل الاجتزاء بجوابه كما يحتمل عدم الاجتزاء بجواب من كان مقصودا بالتبع، إذا كانوا جميعا مكلّفين، بل في الصورة المتقدّمة مع احتمال الاجتزاء بجواب المجيب إذا كان مقصودا بالسّلام مطلقا لشمول مقيّد ظاهر الآية له، مع عدم كون الردّ- و إن كان واجبا- عبادة يشترط فيه القربة، فاذا أتى بالردّ الصّحيح لغة و عرفا كفى، فليتأمّل فيه.
و في الذكرى: و في الصبيّ المميّز وجهان مبنيّان على صحّة قيامه بفرض الكفاية، و هو مبنىّ على أنّ أفعاله شرعيّة أو لا، نعم لو كان غير مميّز لم يعتدّ به.
ح- ظاهر الآية وجوب جواب سلام غير البالغ المميّز القاصد للتحيّة، كالبالغ، و قيل لا يجب لعدم كونه مكلّفا و أفعاله شرعيّة، لكن اشتراط التكليف و شرعيّة الأفعال غير ظاهر، و الاحتياط واضح، نعم إن ثبت عدم كونه تحيّة شرعا توجّه عدم الوجوب لكن الظّاهر خلافه.
ط- قال شيخنا دام ظلّه معلوم أنّ وجوب الردّ إنّما يكون في السّلام المشروع، و لكن الظاهر عموم المشروعيّة حتّى يحصل المانع، فيجب الردّ حال الخطبة و القراءة و الحمّام و الخلاء، فان الظاهر استحباب ذلك كلّه، و مشروعيّته، إلّا أنّ ثوابه أقلّ من بعض الأفراد، نعم إن ثبت الكراهة في هذه المواضع بمعنى رجحان عدمه، و يكون الجواب مخصوصا بالمستحبّ و الرّاجح، لم يجب الردّ، و لكن ظاهر الاية العموم، و لهذا قيل بوجوب ردّ سلام الأجنبيّة مع القول بالتحريم فتأمّل.
و الظّاهر أنّ الكراهة بهذا المعنى لا بمعنى الأقلّ ثوابا كما قال بعض الأصحاب أن لا كراهة في العبادات إلّا بهذا المعنى، و ظاهر الأصحاب الوجوب كلّيا، فكأنّه بالإجماع و عموم العرفيّ المفهوم من الآية و الرّواية، و يؤيده ما ورد من الردّ في الصّلاة فيدلّ على المشروعيّة و وجوب الردّ، إذ السّلام منهيّ عنه فيها، فلو لم يكن الردّ واجبا لم يجز.