آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣١ - سورة النساء(٤) آية ٨٦
خاصّة، و قوله «أَوْرُدُّوها» لأهل الكتاب عن أب عبّاس، فاذا قال المسلّم: السّلام عليكم، فقلت: و عليكم السّلام و رحمة اللّه و بركاته، فقد حيّيته بأحسن منها، و هذا منتهى السّلام، و قيل: إنّ قوله «أَوْرُدُّوها» للمسلمين أيضا.
و في تفسير القاضي: إنّ الجواب أمّا بأحسن منه، و هو أن يزيد عليه و رحمة اللّه، فان قاله المسلّم زاد و بركاته، و هي النّهاية، و إمّا يردّ مثله، كما ١ روي أنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله السّلام عليك، فقال: و عليك السّلام و رحمة اللّه، و قال: آخر: السّلام عليك و رحمة اللّه، فقال و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته، و قال آخر السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، فقال: و عليك فقال الرجل نقصتني فأين ما قال اللّه؟ و تلا الآية، فقال صلّى اللّه عليه و آله: إنّك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله، و ذلك لاستجماعه أقسام المطالب: السّلامة عن المضارّ، و حصول المنافع و ثباتها، و منه قيل «أو» للترديد بين أن يحيّى المسلم ببعض التحيّة، و بين أن يحيّى بتمامها انتهى.
و الظّاهر عندنا بل عندهم أيضا أنّ أو للتخيير بين الزيادة و عدمه كما صرّح به الكشّاف، و هو ظاهر الآية، و مقتضى الرواية السّابقة، و ما تقدم من قوله «فقل سلام عليك، فيقول الرادّ: عليك السّلام» إذ الظّاهر أنّه ليس بأحسن، و غير ذلك من روايات الخاصّة و العامّة.
نعم الأحسن للمسلم أحسن، و في الكتابيّ يمكن المثل، و استحباب الاقتصار بعليك يعني ما ذكرت من غير ذكر السّلام أو وجوبه مع احتمال تخصيص الأمر بسلام المسلم، كما قد يشعر به قول المجمع.
و قيل إنّ قوله «أَوْرُدُّوها» للمسلمين أيضا فلا يجب ردّ الكتابيّ أيضا كالحربيّ، لعدم حسن التحيّة عليهم بل يجب بغضهم.
ه- كون منتهى السّلام و جوابه زيادة رحمة اللّه و بركاته كما تقدّم، و ظاهر ١- البيضاوي ج ٢ ص ١٠٥ و ترى الحديث في الدر المنثور ج ٢ ص ١٨٨ و قريب منه في المجمع ج ٢ ص ٨٥.