آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٩ - سورة النساء(٤) آية ٨٦
السلام و جرى عليه، و كذا الجمع و في المعالم ١: التحيّة دعاء الحيوة، و المراد بها هنا السّلام عليكم، و في تفسير القاضي ٢ الجمهور على أنّه في السلام ثمّ جرى عليه إلى أن قال: و التحيّة في الأصل مصدر حيّاك اللّه على الاخبار من الحياة، ثمّ استعمل للحكم و الدّعاء بذلك، ثمّ قيل لكلّ دعاء فغلّب في السّلام، و قيل المراد بالتّحيّة العطيّة، و أوجب الثّواب أو الردّ على المتّهب، و هو قول قديم للشّافعيّ انتهى.
و لا يخفى أنّ ما نقل عن الشافعيّ خلاف الظّاهر المتبادر جدّا، و الأصل عدم وجوب عوض العطيّة، و وجوب ردّها، بل ردّها مذموم شرعا، فلا يمكن إيجابه بمثل هذا الاحتمال، بل الظّاهر أنه لا يحتمله.
و أمّا ما ذكره عليّ بن إبراهيم فالّذي أفهم ممّا وصل إليّ من كلامه أنّه يريد تفسير أحسن منها بالزّيادة في البرّ و الإحسان، و لهذا قال أو ردّوها يعني بمثلها من السلام، فلا نزاع حينئذ، و لا يبعد حمل ما تقدّم من الكنز على نحو ذلك بأن يراد أنّ المراد السّلام و ما مع السّلام من البرّ كرحمة اللّه و بركاته، فلو صحّت في ذلك رواية عنهم عليهم السّلام احتمل ذلك، فلا يذهب به إلى خلاف ظاهر القرآن، و لا يؤوّل بها مطلقا.
و قيل: لو صحّت الرّواية المنقولة في ذلك يمكن حملها على الرجحان المطلق، لا الوجوب، إذ الظّاهر عدم القائل بوجوب تعويض كلّ برّ و إحسان، و هو معلوم من الرّوايات أيضا فتأمّل.
و يمكن أيضا الحمل على كلّ برّ ممّا يسمّى تحيّة على ما نقل من القول بوجوب الرّدّ في غير السّلام، كأنعم صباحا لعموم الآية، في كلّ ما يسمّى تحيّة، و هذا أيضا خلاف الظّاهر إلّا أنّه أقرب من بقيّة الأقوال غير خصوص السّلام، و لهذا لا خلاف في وجوب ردّه و غيره غير ظاهر كونه مرادا بالاية، فيترك بالأصل و ١- و كذا في اللباب ج ١ ص ٣٧٦.
٢- البيضاوي ج ٢ ص ١٠٥ ط مصطفى محمد.