آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٥ - سورة الفاتحة(١) الآيات ١ الى ٧
إلى من اتّخذه الخاضع إلها و منها العبادات الشرعيّة. و فيه تنبيه على قصده تعالى بها دون غيره، و قد ينبّه على وجوبه لأنه تعالى لا يوجب على العبد قولا من غير
و أجل خطبا من ان تعد في الكتب المصنفة و الأصول المدونة المروية.
و على اى فقد شاع التدوين في الطبقة التي تلي طبقة الزهري قال ابن تغرى بردي في النجوم الزاهرة ج ١ ص ٣٥١ عند ذكر حوادث سنه ١٤٣: قال الذهبي و في هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث و الفقه و التفسير صنف ابن جريج بمكة و صنف سعيد بن ابى عروبة و حماد بن سلمة و غيرهما بالبصرة و صنف أبو حنيفة الفقه و الرأي بالكوفة و صنف الأوزاعي بالشام و صنف مالك الموطأ بالمدينة و صنف ابن إسحاق المغازي و صنف معمر باليمن و صنف سفيان الثوري كتاب الجامع ثم بعد يسير صنف هشام كتبه و صنف الليث بن سعد و عبد اللّه بن لهيعة ثم ابن المبارك و القاضي أبو يوسف و ابن وهب و كثر تبويب العلم و تدوينه و رتبت و دونت كتب العربية و التأريخ و أيام الناس و قبل هذا العصر كان سائر العلماء يتكلمون عن حفظهم و يروون العلم عن صحف غير مرتبة فسهل و للّه الحمد تناول العلم فأخذ الحفظ يتناقص فلله الأمر كله انتهى كلام الذهبي و انتهى ما أردنا نقله عن النجوم الزاهرة.
و الحاصل ان الناس عاشوا أكثر من مائة سنة لم يكتبوا الحديث فلم يستطيعوا أن يأتوا بالحديث على أصل لفظه كما نطق به النبي صلّى اللّه عليه و آله و كان يتلقى المتأخر عن المتقدم ما يرويه عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله بالمعنى ثم يؤديه بما استطاع أن يمسكه ذهنه منه.
و الجامعة كانت عند على عليه السلام ثم بعده عند الأئمة من أهل البيت عليهم السلام لم يكن تتناوله أيدي الناس و ما كان من الأحاديث مكتوبا عند بعض الصحابة أو يكتبه بعض أخر لم يكونوا يجترؤا ان يظهروه فان اطلع على كتابة بعضهم أحد كان يعتذر بأني إنما كتبته للحفظ و محوه بعد الحفظ لأجل ما كان الكتب عندهم مستبشعا.
فما كان التحديث الا بالحفظ و ظهر القلب و لم يكن الا بالمعنى و لذا كان يقول سفيان الثوري ان قلت انى أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو المعنى الكفاية ص ٢٠٩ و قال وكيع إذا لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس تدريب الراوي ص ٣١٣ و قال الحسن إذا