آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٣
«لَكَبِيرَةً» أي ثقيلة شاقّة إلّا على الّذين هداهم اللّه للثبات و البقاء على دينه، و الصدق في اتّباع الرسول، و قرئ لكبيرة بالرفع ١، و وجهها أن تكون كان زائدة.
في الكشاف كما في قوله «و جيران لنا كانوا كرام» و فيه نظر، و يحكى عن الحجّاج أنه قال للحسن ما رأيك في أبي تراب؟ فقرأ قوله «إِلَّاعَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» ثمّ قال: و علىّ منهم و هو ابن عمّ رسول اللّه و ختنه على ابنته، و أقرب الناس إليه و أحبّهم.
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ اللام لام الجحود لتأكيد النفي، ينتصب الفعل بعدها بتقدير أن، و الخطاب للمؤمنين تأييدا لهم و ترغيبا في الثبات، قيل أي ثباتكم على الايمان و رسوخكم فيه، فلم تزلّوا و لم ترتابوا، بل شكر صنيعكم و أعدّ لكم الثواب العظيم.
و يجوز أن يراد «وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» بترك تحويلكم لعلمه أن تركه مفسدة و إضاعة لأيمانكم، و قيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلواتكم إليها، و به رواية عن الصادق عليه السّلام.
و عن ابن عباس ٢: لمّا حوّلت القبلة، قال ناس: كيف أعمالنا الّتي كنّا نعمل في قبلتنا الاولى، و كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك؟ فأنزل اللّه.
إن قيل: كيف جاز عليهم الشكّ فيمن مضى من إخوانهم و أعمالهم، فلم يدروا أنّهم كانوا على حقّ في صلاتهم إلى بيت المقدس؟ أجيب بأنّهم تمنّوا ذلك و أحبّوا ١- انظر شواذ القرآن لابن خالويه ص ١٠ و قال انه اختيار اليزيدي و نقله في الكشاف أيضا عن اليزيدي و أنشد بيت الفرزدق و جيران لنا كانوا كرام و انظر البحث في قراءة لكبيرة بالنصب و اختلاف البصريين و الكوفيين كما أشار إليه المصنف في الإنصاف الرقم ٩٠ من ص ٦٤٠ الى ص ٦٤٣ فالبصريون على أن ان مخففة من الثقيلة و اللام بعده لام التأكيد و الكوفيون على أن ان نافية و اللام بمعنى الا.
٢- المجمع ج ١ ص ٢٢٥: