آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٤١ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
لهم ما أحبّوا لأنفسهم، أو قال ذلك ضعيف الفهم أو منافق كما قد يشعر به قول ابن عباس «ناس» فخاطب اللّه المؤمنين بما فيه الردّ على المنافقين، فغلّب الأحياء على الأموات في إضافة الايمان كما لا يخفى.
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
فلا يضيع أجورهم، و لا يدع صلاحهم، و لعلّه قدّم الرؤف و هو أبلغ في الرحمة محافظة على الفواصل.
الثالث [قد نرى تقلّب وجهك في السّماء فلنولّينّك قبلة ترضاها]
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. (١٤٤) روى أنّ رسول اللّه صلّى مدّة مقامه بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة و بعد مهاجرته إلى المدينة سبعة أشهر على ما رواه علىّ بن إبراهيم ١، و ذكره جماعة، قال الصدوق ٢ تسعة عشر شهرا و يؤيّده رواية ضعيفة في التهذيب ٣ فقالت اليهود تعييرا إنّ محمّدا تابع لنا يصلّى على قبلتنا، فاغتمّ لذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان قد استشعر أنّه سيحوّل إلى الكعبة، أو كان وعد ذلك كما قيل، أو كان يحبّه و يترقّبه لأنه أقدم القبلتين، و قبلة أبيه إبراهيم عليه السّلام، و ادعى للعرب إلى الإسلام، لأنها مفخرتهم و مزارهم و مطافهم، فاشتدّ شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود، و تميزا منهم، و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من اللّه في ذلك أمرا.
و روي ٤ أنّه صلّى اللّه عليه و آله قال لجبرئيل: وددت أن يحوّلني اللّه إلى الكعبة، فقال ١- رواه على بن إبراهيم انظر البرهان ج ١ ص ١٥٨ و المجمع ج ١ ص ١ ص ٢٢٣ و مستدرك الوسائل ج ١ ص ١٩٧ و تفسير على بن إبراهيم ط إيران ١٣١٥ ص ٣٣.
٢- انظر الوسائل ج ٣ ص ٢١٨ المسلسل ٥٢٠٨ و الحديث مبسوط.
٣- انظر الوسائل ج ٣ ص ٢١٥ المسلسل ٥١٩٧ و في سند الحديث على بن الحسن الطاطري و ابن أبي حمزة و حالهما معلوم لكل أحد، و فيه ان التحويل كان بعد رجوع النبي (ص) عن بدر.
٤- الدر المنثور ج ١ ص ١٤٢ أخرجه عن ابى داود في ناسخه.